الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس عشر
الصفحة 8727 · ص. المطبوع 248
فَصْلٌ : أُجْرَةُ الْقَسَّامِ .
وَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَسَّامِ فَلِلْمُقْتَسِمِينِ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ :
إِحْدَاهَا : أَنْ يَتَّفِقُوا فِيهَا عَلَى أُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَا عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى التَّطَوُّعِ بِالْقِسْمَةِ فَلَا أُجْرَةَ لِلْقَاسِمِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى أُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ ، أَوْ أُجْرَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَتَكُونُ لِلْقَاسِمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ : أَنْ لَا يَجْرِيَ لِلْأُجْرَةِ ذِكْرٌ ، فَلَا يَكُونُ مِنَ الْمُقْتَسِمَيْنِ بَذْلٌ ، وَلَا مِنَ الْقَاسِمِ طَلَبٌ ، فَيَنْظُرُ فِي الْقِسْمَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ أَمَرَ بِهَا ، وَجَبَ لِلْقَاسِمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
248 وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَسِمُونَ قَدْ دُعُوا إِلَيْهَا ، فَفِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا أُجْرَةَ لَهُ : لِأَنَّهُ بِذَلِكَ عَمِلَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْمُزَنِيِّ ، لَهُ الْأُجْرَةُ : لِأَنَّهُمُ اسْتَهْلَكُوا عَمَلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يَعْتَبِرَ حَالَ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِأَخْذِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا ، لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي حَقِّهِمَا كَالشَّرْطِ .
فَإِذَا وَجَبَتِ الْأُجْرَةُ ، وَكَانَ الْقَاسِمُ وَاحِدًا أَخَذَهَا ، إِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَلَهُمَا فِي الْأُجْرَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَسْتَحِقَّا أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةٌ مُسَمَّاةٌ ، فَيَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأُجْرَتِهِ ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهَا أَوْ تَفَاضَلَا .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يُسَمِّيَ لَهُمَا أُجْرَةً وَاحِدَةً ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُقْتَسِمَيْنِ غَيْرُهَا .
وَفِي اقْتِسَامِهِمَا بِهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَقْتَسِمَانِهَا نِصْفَيْنِ اعْتِبَارًا بِالْعَدَدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَقْتَسِمَانِهَا عَلَى قَدْرِ أُجُورِ أَمْثَالِهِمَا اعْتِبَارًا بِالْعَمَلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث