الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس عشر
الصفحة 8729 · ص. المطبوع 250
فَصْلٌ : [ حُكْمُ الْقِسْمَةِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُقْتَسِمِينَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ] .
فَإِنْ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ الْمُقْتَسِمِينَ مَوْلًى عَلَيْهِ بِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ فَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِقِسْمَةِ سَهْمِهِ أُلْزِمَ مِنْ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ بِقِسْطِهِ .
وَإِنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ بِهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِقِسْمَتِهَا وَلَمْ يُمْكِنِ الْمَنْعُ مِنْهَا لِانْتِفَاعِ بَاقِي الشُّرَكَاءِ بِهَا ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ مِمَّنْ لَا رِضَى لَهُ شَيْءٌ .
فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا : هَلْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْقِسْمَةِ أَوِ الْأُجْرَةِ ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا أَشَارَ بِهِ إِلَى أَصْلِ الْقِسْمَةِ فَخَرَّجُوا الْقِسْمَةَ لِاحْتِمَالِ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
250 أَحَدُهُمَا : يَمْنَعُ مِنْهَا .
وَالثَّانِي : يُجِيبُ إِلَيْهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَشَارَ بِهِ إِلَى أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ ، فَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْهَا فِي حَقِّ الصَّغِيرِ ، وَهُوَ يُجْبِرُ عَلَيْهَا فِي حَقِّ الْكَبِيرِ : لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْحُقُوقِ ، وَجَعَلُوا احْتِمَالَ هَذَا الْكَلَامِ مَحْمُولًا عَلَى الْأُجْرَةِ وَخَرَجُوا فِي إِلْزَامِهِ أُجْرَةَ الْقِسْمَةِ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ الْحَاكِمُ قِسْطَهُ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ حَظِّهِ فِيهَا كَمَا يَلْزَمُهُ مَا لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ مِنْ مَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ لِشُرَكَاءِ الصَّغِيرِ إِنْ أَرَدْتُمُ الْقِسْمَةَ الْتَزَمْتُمْ قِسْطَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَلَمْ يُوجِبْ فِي مَالِهِ مَا لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث