الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس عشر
الصفحة 8731 · ص. المطبوع 251
فَصْلٌ : [ امْتِنَاعُ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ مِنَ الْقِسْمَةِ فِي مَا تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ ] .
فَأَمَّا مَا تَدْخُلُهُ قِسْمَةُ الْإِجْبَارِ فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ إِذَا دَعَا بَعْضُ الشُّرَكَاءِ إِلَى الْقِسْمَةِ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَسْتَضِرَّ بِالْقِسْمَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، وَيَنْتَفِعُ بِمَا حَازَهُ مَقْسُومًا ، كَانْتِفَاعِهِ بِهِ 251 مُشْتَرِكًا ، فَيُجَابُ طَالِبُ الْقِسْمَةِ إِلَيْهَا ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لِيَتَصَرَّفَ عَلَى اخْتِبَارِهِ .
وَالثَّانِي : لِيَأْمَنَ اخْتِلَاطَ الْأَيْدِي وَسَوَاءَ الْمُشَارَكَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَسْتَضِرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقِسْمَةِ ، وَكَثْرَةِ السِّهَامِ ، وَذَهَابِ مَنَافِعِهَا بِافْتِرَاقِ الْجَزَاءِ وَحُصُولِ مَنَافِعِهَا بِاجْتِمَاعِهَا ، فَتَصِيرُ كَقِسْمَةِ مَا لَا يَدْخُلُهُ الْإِجْبَارُ مِنَ الْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى وَالسَّيْفِ ، فَلَا تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا جَبْرًا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى جَمِيعِهِمْ .
وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقِسْمَةِ قَوْلُ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ طَالِبِ الْقِسْمَةِ ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا مَعَ دُخُولِ الضِّرَارِ عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ ؛ لِيَنْفَرِدَ بِمِلْكِهِ وَيَدِهِ
وَدَلِيلُنَا : مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَمَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ "
وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ " ۝ نَهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالَ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ "
وَلِأَنَّ مَا عَمَّ الضَّرَرُ بِقَسْمِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقِسْمَةِ كَالْجَوْهَرَةِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَسْتَضِرَّ بِالْقِسْمَةِ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ دُونَ بَعْضٍ . فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا عَلَى مَذَاهِبَ .
فَقَالَ مَالِكٌ : يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنِ امْتَنَعَ مِنْهَا .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا يُجْبَرُ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : يُبَاعُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا .
وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ مُنْتَفِعًا أُجْبِرَ عَلَيْهَا الْمُمْتَنِعَ وَإِنِ اسْتَضَرَّ ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْعِلَّتَيْنِ :
إِحْدَاهَا : كَمَالُ تَصَرُّفِهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ
وَالثَّانِي : انْفِرَادُ يَدِهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ .
فَأَمَّا إِنْ كَانَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ هُوَ الْمُسْتَضِرُّ بِهَا ، وَالْمَطْلُوبُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إِجَابَةِ الطَّالِبِ إِلَيْهَا ، وَإِجْبَارِ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنِ الْمَطْلُوبِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَى طَالِبِهَا .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُعْتَبَرُ بِهِ دُخُولٌ عَلَى وَجْهَيْنِ :
252 أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ نُقْصَانُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ نُقْصَانِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ .
وَهُوَ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرَرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث