الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس عشر
الصفحة 8741 · ص. المطبوع 261
[ إِذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُقَسِّمِينَ غَلَطًا فِي الْقِسْمَةِ ] .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَإِذَا ادَعَى بَعْضُهُمْ غَلَطًا كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا رَدَّ الْقَسْمَ عَنْهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ دَارًا أَوْ أَرْضًا وَحَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَهُ بِالْقِسْمَةِ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمْ غَلَطًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْقِسْمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ الْغَلَطِ بِالذَّرْعِ إِنْ كَانَتْ قِسْمَةُ إِجْبَارٍ أَوْ تَعْدِيلٍ أَوْ بِالْوَزْنِ إِنْ كَانَتْ قِسْمَةَ رَدٍّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى الْمَجْهُولَةَ مَرْدُودَةٌ .
فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرَ الْغَلَطِ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ، وَأُحْضِرَ شُرَكَاؤُهُ .
فَإِنْ صَدَّقُوهُ عَلَى الْغَلَطِ ، نَقَضَ الْقِسْمَةَ وَاسْتَأْنَفَهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِنْ أَكْذَبُوهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ : لِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الصِّحَّةِ .
وَلَهُ أَحْلَافُهُمْ ، لِجَوَازِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْغَلَطِ .
فَإِنْ حَلَفُوا جَمِيعًا أُمْضِيَتِ الْقِسْمَةُ ، وَإِنْ نَكَلُوا جَمِيعًا رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ ، وَنُقِضَتِ الْقِسْمَةُ إِنْ حَلَفَ . 261 وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُهُمْ وَنَكَلَ بَعْضُهُمْ ، رُدَّتْ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّاكِلِ ، وَبَطَلَتِ الْقِسْمَةُ فِي حَقِّهِ إِذَا حَلَفَ . وَأُمْضِيَتْ فِي حَقِّ مَنْ حَلَفَ .
فَإِنْ أَرَادَ مُدَّعِي الْغَلَطِ عِنْدَ تَكْذِيبِهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِالْغَلَطِ ، نُظِرَ : فَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةُ مُرَاضَاةٍ اتَّفَقَ عَلَيْهَا الشُّرَكَاءُ ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ بِالْغَلَطِ : لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَضِيَ بِأَقَلِّ مِنْ حَقِّهِ .
وَإِنْ كَانَتْ قِسْمَةً تَفَرَّدَ الْقَاسِمُ بِهَا مِنْ إِجْبَارٍ أَوْ مُرَاضَاةٍ بِاقْتِرَاعٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ بِالْغَلَطِ ، وَحُكِمَ بِإِبْطَالِ الْقِسْمَةِ وَاسْتُؤْنِفَتْ عَلَى الصِّحَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث