الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السادس عشر
[ قِسْمَةُ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ ] .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَا يُقْسَمُ صِنْفٌ مِنَ الْمَالِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا عِنَبٌ مَعَ نَخْلٍ وَلَا يَصِحُّ بَعْلٌ مَضْمُومٌ إِلَى عَيْنٍ وَلَا عَيْنٌ مَضْمُومَةٌ إِلَى بَعْلٍ وَلَا بَعْلٌ إِلَى نَخْلٍ يُشْرَبُ بِنَهْرٍ مَأْمُونِ الِانْقِطَاعِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ ، إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ خُلْطَةٍ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً ، فَهُوَ ضَرْبَانِ : مَنْقُولٌ ، وَغَيْرُ مَنْقُولٍ .
فَأَمَّا الْمَنْقُولُ : فَكَالْحَيَوَانِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْعُرُوضِ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا فَكَانَ بَعْضُ الْمَالِ حَيَوَانًا مُخْتَلِفَ الْأَجْنَاسِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَبَعْضُهُ مَتَاعًا مُخْتَلِفَ الْأَجْنَاسِ كَالْعِطْرِ بَعْضُهُ مِسْكٌ وَبَعْضُهُ عَنْبَرٌ وَبَعْضُهُ كَافُورٌ . كَالْحُبُوبِ بَعْضُهُ حِنْطَةٌ وَبَعْضُهُ شَعِيرٌ وَبَعْضُهُ أُرْزٌ ، وَجَبَ أَنْ يُقْسَمَ كُلُّ جِنْسٍ بَيْنَهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ .
264 فَإِنْ دَعَا أَحَدُهُمْ إِلَى ضَمِّ الْأَجْنَاسِ وَأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ جِنْسٍ مِنْهَا سَهْمًا مُعَدَّلًا ، لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمُ الْحِنْطَةَ ، وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ، وَالْآخَرُ الْإِبِلَ ، وَالْآخَرُ الْغَنَمَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إِجْبَارٌ ، إِلَّا عَنْ مُرَاضَاةٍ ، لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي كُلِّ جِنْسٍ . فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ ، كَالْبَيْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ إِجْبَارٌ .
فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَالْمُرَاضَاةِ عَلَى الْبَيْعِ .
فَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْوَاعٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَالْغَنَمِ الَّتِي بَعْضُهَا ضَأْنٌ وَبَعْضُهَا مِعْزًى ، فَيَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا كَاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا تَخْتَلِفُ مَنَافِعُ أَنْوَاعِهِ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي بَعْضُهَا عِرَاقِيَّةٌ وَبَعْضُهَا شَامِيَّةٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ نَوْعٍ كَالْجِنْسِ بِقَسْمٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ، كَالْأَجْنَاسِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَتَمَاثَلَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، وَلَا تَتَفَاضَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ الْجِنْسِ لِتَمَاثُلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ فِي إِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ النَّوْعِ لِامْتِيَازِهِ ، فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَا يُقْسَمُ صِنْفٌ مِنَ الْمَالِ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا عِنَبٌ مَعَ نَخْلٍ وَلَا يَصِحُّ بَعْلٌ مَضْمُومٌ إِلَى عَيْنٍ وَلَا عَيْنٌ مَضْمُومَةٌ إِلَى بَعْلٍ وَلَا بَعْلٌ إِلَى نَخْلٍ يُشْرَبُ بِنَهْرٍ مَأْمُونِ الِانْقِطَاعِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ ، إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ خُلْطَةٍ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً ، فَهُوَ ضَرْبَانِ : مَنْقُولٌ ، وَغَيْرُ مَنْقُولٍ .
فَأَمَّا الْمَنْقُولُ : فَكَالْحَيَوَانِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْعُرُوضِ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا فَكَانَ بَعْضُ الْمَالِ حَيَوَانًا مُخْتَلِفَ الْأَجْنَاسِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَبَعْضُهُ مَتَاعًا مُخْتَلِفَ الْأَجْنَاسِ كَالْعِطْرِ بَعْضُهُ مِسْكٌ وَبَعْضُهُ عَنْبَرٌ وَبَعْضُهُ كَافُورٌ . كَالْحُبُوبِ بَعْضُهُ حِنْطَةٌ وَبَعْضُهُ شَعِيرٌ وَبَعْضُهُ أُرْزٌ ، وَجَبَ أَنْ يُقْسَمَ كُلُّ جِنْسٍ بَيْنَهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ .
264 فَإِنْ دَعَا أَحَدُهُمْ إِلَى ضَمِّ الْأَجْنَاسِ وَأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ جِنْسٍ مِنْهَا سَهْمًا مُعَدَّلًا ، لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمُ الْحِنْطَةَ ، وَالْآخَرُ الشَّعِيرَ ، وَالْآخَرُ الْإِبِلَ ، وَالْآخَرُ الْغَنَمَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ إِجْبَارٌ ، إِلَّا عَنْ مُرَاضَاةٍ ، لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي كُلِّ جِنْسٍ . فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ ، كَالْبَيْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ إِجْبَارٌ .
فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَالْمُرَاضَاةِ عَلَى الْبَيْعِ .
فَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْوَاعٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهَا بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا كَالْغَنَمِ الَّتِي بَعْضُهَا ضَأْنٌ وَبَعْضُهَا مِعْزًى ، فَيَكُونُ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِهَا كَاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا تَخْتَلِفُ مَنَافِعُ أَنْوَاعِهِ كَالْحِنْطَةِ الَّتِي بَعْضُهَا عِرَاقِيَّةٌ وَبَعْضُهَا شَامِيَّةٌ فَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ نَوْعٍ كَالْجِنْسِ بِقَسْمٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ، كَالْأَجْنَاسِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَتَمَاثَلَ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ ، وَلَا تَتَفَاضَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ الْجِنْسِ لِتَمَاثُلِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْبَارُ فِي إِفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يَغْلِبُ حُكْمُ النَّوْعِ لِامْتِيَازِهِ ، فَيُقْسَمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث