الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
الصفحة 8922 · ص. المطبوع 136
فَصْلٌ : وَأَمَّا إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ ، وَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَنَكَلَ عَنْهَا ، وَأَقَامَ شَاهِدًا ، لِيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ فَفِي جَوَازِ إِحْلَافِهِ مَعَ شَاهِدِهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " ، وَفِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " لِلْمُزَنِيِّ : لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ ، لِأَنَّهُ بِنُكُولِهِ عَنْهَا فِي الرَّدِّ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِهَا مِنْ بَعْدُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : وَحَكَاهُ الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْمُخْتَصِرِ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، 136 لِأَنَّ يَمِينَ الرَّدِّ غَيْرُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِاخْتِلَافِ السَّبَبَيْنِ ، وَافْتِرَاقِ الْمَعْنَيَيْنِ ، فَلَمْ يَكُنْ سُقُوطُ إِحْدَاهُمَا مُوجِبًا لِسُقُوطِ الْأُخْرَى .
وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ ، وَهُوَ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِنُكُولِ الْمُنْكِرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَحْلِفُ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الْيَمِينِ بِالنُّكُولِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَحْلِفُ تَعْلِيلًا بِاخْتِلَافِهَا فِي السَّبَبِ وَالْمَعْنَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث