الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
الصفحة 8946 · ص. المطبوع 163
شَهَادَةُ الصِّدِّيقِ لِصَدِيقِهِ :
فَصْلٌ : وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُلَاطِفًا ، وَالْمُلَاطِفُ : الْمُهَادِي ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ .
163 وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ لِصَدِيقِهِ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ غَيْرِ الْمُلَاطِفِ ، لِتَوَجُّهِ التُّهْمَةِ إِلَيْهِ بِأَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمَالٍ يَصِيرُ إِلَيْهِ بِالْمُلَاطَفَةِ بَعْضُهُ ؛ فَصَارَ جَارًّا بِهَا نَفْعًا .
وَدَلِيلُنَا : هُوَ أَنَّ الْمَوَدَّةَ مَأْمُورٌ بِهَا ، وَالْهَدِيَّةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا . فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وُرُودُ الشَّرْعِ بِهَا مُوجِبًا لِرَدِّ الشَّهَادَةِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَارَقَ الْعَدُوَّ لِوُرُودِ الشَّرْعِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْعَدَاوَةِ .
وَلِأَنَّ ذَوِي الْأَنْسَابِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ ، فَأُشْهِدُوا بِهِ وَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ . وَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ .
وَلَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ عَوْدِهِ إِلَى الصَّدِيقِ بِالْهَدِيَّةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُهَادِيَهُ أَوْ لَا يُهَادِيَهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ مُهَادَاتِهِ وَيَجُوزُ إِذَا هَادَاهُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيلِ الْمَنْعِ بِهَذَا وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث