الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
الصفحة 8974 · ص. المطبوع 192
الْقَوْلُ فِي الْمَلَاهِي
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْمَلَاهِي فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : حَرَامٍ ، وَمَكْرُوهٍ ، وَحَلَالٍ .
فَأَمَّا الْحَرَامُ : فَالْعُودُ ، وَالطُّنْبُورُ ، وَالْمِعْزَفَةُ ، وَالطَّبْلُ ، وَالْمِزْمَارُ ، وَمَا أَلْهَى بِصَوْتٍ مُطْرِبٍ إِذَا انْفَرَدَ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " ۝ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ ، وَالْمَيْسِرَ ، وَالْمِزْرَ ، وَالْكُوبَةَ ، وَالْمَزَامِيرَ ، وَالْقِنِّينَ " .
فَالْمَيْسِرُ : الْقِمَارُ ، وَالْمِزْرُ : نَبِيذُ الذُّرَةِ ، وَالْكُوبَةُ : الطَّبْلُ ، وَالْقِنِّينُ : الْبُرْبُطُ ، وَلِأَنَّهَا تُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الصَّلَاةِ كَالشَّرَابِ .
192 وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَخُصُّ الْعَوْدَ مِنْ بَيْنِهَا وَلَا يُحَرِّمُهُ ، لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَلَى حَرَكَاتٍ نَفْسَانِيَّةٍ تَنْفِي الْهَمَّ ، وَتُقَوِّي الْهِمَّةَ وَتَزِيدُ فِي النَّشَاطِ .
وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْمَلَاهِي طَرَبًا ، وَأَشْغَلُهَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِهِ الْأَمَاثِلُ عَنِ الْأَرَاذِلِ .
وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ : فَمَا زَادَ بِهِ الْغِنَاءُ طَرَبًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِانْفِرَادِهِ مُطْرِبًا ، كَالْفُسَحِ ، وَالْقَضِيبِ ، فَيُكْرَهُ مَعَ الْغِنَاءِ لِزِيَادَةِ إِطْرَابِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ إِذَا انْفَرَدَ لِعَدَمِ إِطْرَابِهِ .
وَأَمَّا الْمُبَاحُ : فَمَا خَرَجَ عَنْ آلَةِ الْإِطْرَابِ ، إِمَّا إِلَى إِنْذَارٍ كَالْبُوقِ ، وَطَبْلِ الْحَرْبِ .
أَوْ لِمَجْمَعٍ وَإِعْلَانٍ كَالدُّفِّ فِي النِّكَاحِ ، كَمَا قَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ : " ۝ أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ " .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ ضَرْبُ الدُّفِّ عَلَى النِّكَاحِ عَامٌّ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ وَالْأَزْمَانِ ؟ فَعَمَّ بَعْضُهُمْ لِإِطْلَاقِهِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي لَا يَتَنَاكَرُ أَهْلُهَا فِي الْمَنَاكِحِ ، كَالْقُرَى وَالْبَوَادِي ، وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهَا ، فِي مِثْلِ زَمَانِنَا ، لِأَنَّهُ قَدْ عُدِلَ بِهِ إِلَى السَّخَفِ وَالسَّفَاهَةِ .
فَأَمَّا الشَّبَّابَةُ : فَهِيَ فِي الْأَمْصَارِ مَكْرُوهَةٌ ، لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهَا لِلسُّخْفِ وَالسَّفَاهَةِ ، وَهِيَ فِي الْأَسْفَارِ وَالرُّعَاةِ مُبَاحَةٌ ، لِأَنَّهَا تَحُثُّ عَلَى السَّيْرِ وَتَجْمَعُ الْبَهَائِمَ إِذَا سَرَحَتْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث