الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء السابع عشر
[ الْقَوْلُ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ] .
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ : وَهُوَ أَنْ يَرْجِعُوا بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ مَالًا ، لَمْ يَنْقُضْ حُكَمَهُ بِهِ وَأَمْضَاهُ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُنْقَضُ الْحَكَمُ بِرُجُوعِهِمْ لِإِبْطَالِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نَفَذَ بِالِاجْتِهَادِ ، لَمْ يُنْقَضْ بِالِاحْتِمَالِ ، وَالِاجْتِهَادُ تَغْلِيبُ صِدْقِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالِاحْتِمَالُ جَوَازُ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ فِي شَهَادَتِهِمْ إِثْبَاتُ حَقٍّ يَجْرِي مَجْرَى الْإِقْرَارِ ، وَفِي رُجُوعِهِمْ نَفِيُ ذَلِكَ الْحَقِّ الْجَارِي مَجْرَى الْإِنْكَارِ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لِحُدُوثِ الْإِنْكَارِ ، لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ لِحُدُوثِ الرُّجُوعِ .
255 وَإِنْ كَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، فَهُوَ كَالْمَالِ فِي نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِ ، فَلَا يَبْطِلُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ كَحَدِّ الزِّنَا ، وَجَلْدِ الْخَمْرِ ، وَقَطْعِ السَّرِقَةِ ، فَيَسْقُطُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ ، كَمَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِ الْمُقِرِّ ، لِأَنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ تُدْرَأُ بِمِثْلِهَا الْحُدُودُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ كَالْقِصَّاصِ .
وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ رَجَعَ إِلَى الدِّيَةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، فَلْيَسْقُطْ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ ، الْقِصَّاصُ ، وَلَا تَسْقُطِ الدِّيَةُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَدَلٍ ، كَحَدِّ الْقَذْفِ ، فَفِي سُقُوطِهِ بِرُجُوعِ شُهُودِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ ، لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ تُدْرَأُ بِمِثْلِهَا الْحُدُودُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُغْلِظَةِ .
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ : وَهُوَ أَنْ يَرْجِعُوا بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ مَالًا ، لَمْ يَنْقُضْ حُكَمَهُ بِهِ وَأَمْضَاهُ ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يُنْقَضُ الْحَكَمُ بِرُجُوعِهِمْ لِإِبْطَالِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا نَفَذَ بِالِاجْتِهَادِ ، لَمْ يُنْقَضْ بِالِاحْتِمَالِ ، وَالِاجْتِهَادُ تَغْلِيبُ صِدْقِهِمْ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالِاحْتِمَالُ جَوَازُ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ فِي شَهَادَتِهِمْ إِثْبَاتُ حَقٍّ يَجْرِي مَجْرَى الْإِقْرَارِ ، وَفِي رُجُوعِهِمْ نَفِيُ ذَلِكَ الْحَقِّ الْجَارِي مَجْرَى الْإِنْكَارِ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالْإِقْرَارِ لِحُدُوثِ الْإِنْكَارِ ، لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ لِحُدُوثِ الرُّجُوعِ .
255 وَإِنْ كَانَ مَا شَهِدُوا بِهِ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْطُلُ بِالشُّبْهَةِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، فَهُوَ كَالْمَالِ فِي نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِ ، فَلَا يَبْطِلُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ كَحَدِّ الزِّنَا ، وَجَلْدِ الْخَمْرِ ، وَقَطْعِ السَّرِقَةِ ، فَيَسْقُطُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ ، كَمَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِ الْمُقِرِّ ، لِأَنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ تُدْرَأُ بِمِثْلِهَا الْحُدُودُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ كَالْقِصَّاصِ .
وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ رَجَعَ إِلَى الدِّيَةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، فَلْيَسْقُطْ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ ، الْقِصَّاصُ ، وَلَا تَسْقُطِ الدِّيَةُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِمَّا إِذَا سَقَطَ بِالشُّبْهَةِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَدَلٍ ، كَحَدِّ الْقَذْفِ ، فَفِي سُقُوطِهِ بِرُجُوعِ شُهُودِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ ، لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ تُدْرَأُ بِمِثْلِهَا الْحُدُودُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُغْلِظَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث