الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا الْبَابِ ، فَالدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ كُلِّ جَائِزِ الْأَمْرِ فِيمَا يَدَّعِيهِ ، عَلَى كُلِّ جَائِزِ الْأَمْرِ ، فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ عُرِفَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ، أَوْ لَمْ يُعْرَفْ ، وَيُعْدِيهِ الْحَاكِمُ إِذَا اسْتَعْدَاهُ وَإِنْ جَلَّ قَدْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَصَوَّنَ ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُعْدِيهِ عَلَى أَهْلِ الصِّيَانَةِ ، فَلَا يَسْتَحْضِرْهُ الْحَاكِمُ ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةً ، لِئَلَّا يَسْتَبْذِلَ أَهْلَ الصِّيَانَاتِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ " وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَهُ بِالتَّسْوِيَةِ وَتَرَكِ الْمَيْلِ .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَهْدِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى : آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ ، وَعَدْلِكَ ، وَمَجْلِسِكَ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأَسْ ضَعِيفٌ فِي عَدْلِكَ .
وَقَدِ احْتَكَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَهُودِيٌّ إِلَى شُرَيْحٍ فِي حَالِ خِلَافَتِهِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ ، وَبَيْنَ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ خُمُولَ الْمُدَّعِي لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَا حَقٍّ ، وَصِيَانَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ .
وَلِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْحَقِّ ، وَعَدَمُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُوثِ الْحَقِّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِاعْتِبَارِهَا فِي الدَّعَاوَى وَجْهٌ . وَالَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْحَاكِمُ فِي تَحَاكُمِ أَهْلِ الصِّيَانَةِ أَنْ يُمَيِّزَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ الْعَامَّةِ ، وَيُفْرِدَ لِمُحَاكَمَتِهِمْ مَجْلِسًا خَاصًا يُصَانُونَ بِهِ ، عَنْ بِذْلَةِ الْعَامَّةِ ، يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ ، فَلَا تُرَدُّ فِيهِ الدَّعْوَى وَلَا تُبْتَذَلُ فِيهِ الصِّيَانَةُ .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَهْدِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى : آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ ، وَعَدْلِكَ ، وَمَجْلِسِكَ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأَسْ ضَعِيفٌ فِي عَدْلِكَ .
وَقَدِ احْتَكَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَهُودِيٌّ إِلَى شُرَيْحٍ فِي حَالِ خِلَافَتِهِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُسَاوِيَ فِي الْمُحَاكَمَةِ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ ، وَبَيْنَ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ خُمُولَ الْمُدَّعِي لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَا حَقٍّ ، وَصِيَانَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ .
وَلِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْحَقِّ ، وَعَدَمُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ حُدُوثِ الْحَقِّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِاعْتِبَارِهَا فِي الدَّعَاوَى وَجْهٌ . وَالَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ الْحَاكِمُ فِي تَحَاكُمِ أَهْلِ الصِّيَانَةِ أَنْ يُمَيِّزَهُمْ عَنْ مَجَالِسِ الْعَامَّةِ ، وَيُفْرِدَ لِمُحَاكَمَتِهِمْ مَجْلِسًا خَاصًا يُصَانُونَ بِهِ ، عَنْ بِذْلَةِ الْعَامَّةِ ، يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَهُمْ ، وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ ، فَلَا تُرَدُّ فِيهِ الدَّعْوَى وَلَا تُبْتَذَلُ فِيهِ الصِّيَانَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث