الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 912
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : الَّذِي قَبْلَ هَذَا عِنْدِي أَوْلَى بِهِ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا خَلْفَ الْفَرَائِضِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، أَمَّا التَّكْبِيرُ فَسُنَّ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ لِلرَّجُلِ الْمُقِيمِ دُونَ الْمَرْأَةِ ، وَالْمُسَافِرِ وَمَا ذَكَرْنَا أَوْلَى ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ [ الْبَقَرَةِ : 185 ] .
وَإِذَا صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ لِلْكَافَّةِ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : خَلْفَ الْفَرَائِضِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ الْمُزَنِيُّ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُخَرِّجُونَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِلِ ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يُكَبِّرُ خَلْفَ الْفَرَائِضِ دُونَ النَّوَافِلِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ تَوَارُثًا فِي الْأَمْصَارِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ ، فَمَنْ قَالَ تَمْهِيدًا لَهُمْ عَمَّا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ تَكْبِيرِهِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَوَابَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ غَلِطَ فِي النَّقْلِ مِنَ التَّنْبِيهِ إِلَى التَّكْبِيرِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ غَلِطَ فِي الْمَعْنَى دُونَ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ مَا تَعَلَّقَ بِالزَّمَانِ فِي لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ ، دُونَ مَا تَعَلَّقَ بِالصَّلَوَاتِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ النَّوَافِلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : مَا سُنَّ مُنْفَرِدًا فَلَا يُكَبَّرُ خَلْفَهُ .
وَالثَّانِي : مَا سُنَّ فِي جَمَاعَةٍ كَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْخَسُوفَيْنِ فَهَذَا يُكَبَّرُ خَلْفَهُ ، وَلَهُ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ تَشْبِيهًا بِالْفَرَائِضِ ، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُكَبَّرُ خَلْفَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : يُكَبَّرُ لِفِعْلِهِ فِي جَمَاعَةٍ .
وَالثَّانِي : لَا يُكَبَّرُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً ذَاتَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ دُعَاءٌ وَتَرَحُّمٌ فَلَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَمْ يُكَبِّرْ خَلْفَهَا ، وَلَوْ ذَكَرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَلَّاهَا فَائِتَةً قَضَاهَا ، وَكَبَّرَ خَلْفَهَا ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ سُنَّةِ الْوَقْتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث