الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَإِنْ خَسَفَ الْقَمَرُ صَلَّى كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنْ خَسَفَ بِهِ فِي وَقْتِ قُنُوتٍ بَدَأَ بِالْخُسُوفِ قَبْلَ الْوِتْرِ وَقَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ فَاتَتَا لِأَنَّهُمَا صَلَاةُ انْفِرَادٍ وَيَخْطُبُ بَعْدَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَيَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَيُصَلِّي حَيْثُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ لَا حَيْثُ يُصَلِّي الْأَعْيَادَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، السُّنَّةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ أَنْ يُصَلَّى لَهَا جَمَاعَةً كَخُسُوفِ الشَّمْسِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ .
وَدَلِيلُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَى لِخُسُوفِ الشَّمْسِ جَمَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ : " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْرُغُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ وَأَشَارَ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَكَانَتْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ [ فُصِّلَتْ : 37 ] .
وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ بِعِيرَهُ وَخَطَبَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَمْ أَبْتَدِعْ هَذِهِ الصَّلَاةَ بِدَعَةً ، وَإِنَّمَا فَعَلْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، وَلِأَنَّهُ خُسُوفٌ سُنَّ لَهُ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهَا الْجَمَاعَةُ كَخُسُوفِ الشَّمْسِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ يَتَجَانَسَانِ ، فَإِذَا سُنَّ الْإِجْمَاعُ لِأَحَدِهِمَا سُنَّ لِلْأُخْرَى كَالْعِيدَيْنِ ، وَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَيُخْطَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يُخْطَبُ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، السُّنَّةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ أَنْ يُصَلَّى لَهَا جَمَاعَةً كَخُسُوفِ الشَّمْسِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ .
وَدَلِيلُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَى لِخُسُوفِ الشَّمْسِ جَمَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ : " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْرُغُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ وَأَشَارَ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَكَانَتْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ [ فُصِّلَتْ : 37 ] .
وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ رَكِبَ بِعِيرَهُ وَخَطَبَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ لَمْ أَبْتَدِعْ هَذِهِ الصَّلَاةَ بِدَعَةً ، وَإِنَّمَا فَعَلْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ، وَلِأَنَّهُ خُسُوفٌ سُنَّ لَهُ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهَا الْجَمَاعَةُ كَخُسُوفِ الشَّمْسِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ يَتَجَانَسَانِ ، فَإِذَا سُنَّ الْإِجْمَاعُ لِأَحَدِهِمَا سُنَّ لِلْأُخْرَى كَالْعِيدَيْنِ ، وَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَيُخْطَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يُخْطَبُ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث