الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن عشر
الصفحة 9237 · ص. المطبوع 90
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَمَنْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَلَهُ وَلَاؤُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُمْ لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى مَنْ أَعْتَقَ وَالْمُعْتِقُ السَّائِبَةَ مُعْتِقٌ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي مَعْنَى الْمُعْتِقِينَ فَكَيْفَ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاؤُهُ ( قَالَ ) فَالْمُعْتِقُ سَائِبَةً قَدْ أَنَفَذَ اللَّهُ لَهُ الْعِتْقَ لَأَنَّهُ طَاعَةٌ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ بِأَلَّا وَلَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ : كُلُّ عِتْقٍ نَفَذَ عَلَى مِلْكٍ لِلرِّقِّ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِمَنْ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ قَوْلِهِ وَغَيْرِ فِعْلِهِ ، فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، بِعِوَضٍ ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَالْمُعْتِقُ بِاخْتِيَارِهِ أَنْ يُبَاشِرَ عِتْقَ عَبْدٍ قَدِ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ .
وَالْعِتْقُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَنْ يَعْتِقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ ، فَيَسْرِي إِلَى جَمِيعِهِ ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَهُ جَمِيعُ وَلَائِهِ أَوْ يَرِثُ أَحَدَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ وَالِدَيْهِ أَوْ مَوْلُودَيْهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَعِتْقُ الْحَمْلِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَعِتْقُ أَوْلَادِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُمْ .
وَأَمَّا الْعِتْقُ بِالْفِعْلِ ، فَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الشِّرَاءِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْإِيلَادِ إِذَا مَاتَ ، وَلَهُ وَلَاؤُهَا .
وَأَمَّا الْعِتْقُ بِالْمُعَاوَضَةِ ، فَعِتْقُ الْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ عَلَى مِلْكٍ ، وَإِنْ وَصَلَ فِيهِ إِلَى الْعِوَضِ عَنْ رِقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ كَسْبِهِ .
رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يُكَاتِبُ عَبْدًا لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِطْ وَلَاءَهُ . يَعْنِي أَعْلِمْهُ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ وَلَائِهِ ، فَلَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتِبُ عَبْدًا ، وَعَتَقَ الثَّانِي ثُمَّ عَتَقَ الْأَوَّلُ ، فَوَلَاءُ الْأَوَّلِ لِسَيِّدِهِ ، وَفِي وَلَاءِ الثَّانِي قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لِلسَّيِّدِ .
وَالثَّانِي : لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ .
فَأَمَّا الْعِتْقُ بِالْمَوْتِ ، فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُدَبَّرِ وَلَهُ وَلَاؤُهُمَا لِعِتْقِهِـمَا عَلَى مِلْكِهِ .
90 وَأَمَّا الْعِتْقُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَعِتْقُ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَهُ وَلَاؤُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا مِنْ مَالِهِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ عِتْقُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ مِلْكِ وَلَائِهِمْ يَنَالُهُ الَّذِي كَانَ مَالِكُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث