الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثامن عشر
الصفحة 9430 · ص. المطبوع 250
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الْمُزَنِيُّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَإِنْ قِيلَ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ : " ۝ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ " . قُلْتُ أَنَا : لِلْشَّافِعِيِّ فِي هَذَا جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا يُبْطِلُ الشَّرْطَ وَيُجِيزُ الْعِتْقَ وَيَجْعَلُهُ خَاصًّا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا يُغْلَطُ فِيهِ وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ هِشَامٌ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ قَدْ خَالَفَهُ وَضَعَّفَهُ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُنْكِرُ عَلَى نَاسٍ شَرْطًا بَاطِلًا وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى بَاطِلٍ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فِي اللَّهِ أَشَدُّ وَعَلَيْهِمْ أَغْلَظُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ أَنَّ لَكِ إِنِ اشْتَرَيْتِ وَأَعْتَقْتِ الْوَلَاءَ أَيْ لَا تَغُرِّيهِمْ ، وَاللُّغَةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ . قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَقَالَ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَقَالَ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَيْ فَعَلَيْهَا وَقَالَ : وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَقَامَتْ " لَهُمْ " مَقَامَ " عَلَيْهِمْ " فَتَفَهَّمْ رَحِمَكَ اللَّهُ .
250 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : عَلَى حُكْمٍ ، وَعَلَى سُؤَالٍ ، وَعَلَى جَوَابٍ .
فَأَمَّا الْحُكْمُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ :
إِحْدَاهُمَا : الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ .
وَالثَّانِيَةُ : الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ .
فَأَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ ، وَثَالِثٌ حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطَ لَازِمٌ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ .
وَالثَّالِثُ : وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بَاطِلَانِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَدْ مَضَى تَوْجِيهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ .
فَأَمَّا الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ فَالشَّرْطُ فِي الْوَلَاءِ بَاطِلٌ ، وَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ شَرْطِ الْعِتْقِ وَشَرْطِ الْوَلَاءِ ، أَنَّ فِي شَرْطِ الْعِتْقِ قُرْبَةً ، فَجَازَ لِأَجْلِهَا أَنْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ، وَيَلْزَمَ الشَّرْطُ ، وَلَيْسَ فِي شَرْطِ الْوَلَاءِ قُرْبَةٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُوجِبِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَبَطَلَ ، وَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِهِ الْبَيْعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث