الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
الصفحة 948 · ص. المطبوع 3
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ إِغْمَاضِ الْمَيِّتِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَيِّتِ أَنْ يَتَوَلَّى أَرْفَقُهُمْ بِهِ إِغْمَاضَ عَيْنَيْهِ بِأَسْهَلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَشُدَّ لَحْيَهُ الْأَسْفَلَ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ ؛ لَئِلَّا يَسْتَرْخِيَ لَحْيُهُ الْأَسْفَلُ فَيَنْفَتِحُ فُوهُ فَلَا يَنْطَبِقُ ، وَيَرُدُّ ذِرَاعَيْهِ حَتَى يُلْصِقَهُمَا ثُمَّ يَمُدُّهُمَا بِعَضُدَيْهِ أَوْ يَرُدُّهُمَا إِلَى فَخِذَيْهِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَفَاصِلِ رُكْبَتَيْهِ ، وَيَرُدُّ فَخِذَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ يَمُدُّهُمَا ، وَيُلَيِّنُ أَصَابِعَهُ ؛ حَتَّى يَتَبَاقَى لِينُهُ عَلَى غَاسِلِهِ ، وَيَخْلَعُ عَنْهُ ثِيَابَهُ ، وَيُجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ سَيْفٌ أَوْ حَدِيدٌ ، وَيُسَجَّى بِثَوْبٍ يُغَطَّى بِهِ جَمِيعُ جَسَدِهِ ، وَيُجْعَلُ عَلَى لَوْحٍ أَوْ سَرِيرٍ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْمَوْتَ حَتْمًا عَلَى عِبَادِهِ ، وَمَصِيرًا لِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، خَتَمَ بِهِ أَعْمَالَ الدُّنْيَا ، وَافْتَتَحَ بِهِ جَزَاءَ الْآخِرَةِ ، وَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَطَاعَهُ وَمَنْ عَصَاهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ، [ النَّجْمِ : 31 ] ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ يُقِرُّ بِالْمَوْتِ أَنْ يَتَّعِظَ بِهِ ، وَلِمَنِ اعْتَرَفَ بِالْآخِرَةِ أَنْ يَعْمَلَ لَهَا فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ، [ الزَّلْزَلَةِ : 7 ، 18 ] .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ۝ " اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ عَزَ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ ؟ قَالَ : " مَنْ حَفِظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى ، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى ، وَتَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا ، وَذَكَرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " . وَيَخْتَارُ الْإِكْثَارَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الطَّاعَاتِ ، وَأَمْنَعُ مِنَ الْمَعَاصِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث