الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 9490
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَلَوْ قَالَ : قَدِ اسْتَوْفَيْتُ آخِرَ كِتَابَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا قَالَ : قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ مَالَ كِتَابَتِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ إِقْرَارًا بَاطِلًا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ : لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِثْنَاءٌ يَرْفَعُ حُكْمَ مَا اتَّصَلَ بِهِ ، كَمَا يَرْتَفِعُ بِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ ، وَالْعِتَاقِ ، وَالْأَيْمَانِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِي الْكَلَامِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي ، فَصَارَ مَعْنَاهُ : سَأَسْتَوْفِي مِنْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَمَّا إِنْ قَالَ : قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ مَالَ كِتَابَتِكَ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مُقَيَّدٌ بِصِفَةٍ ، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ : " لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ " عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ دُونَ مَشِيئَةِ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُخْتَصٌّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ .
وَأَمَّا إِنْ قَالَ : قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْكَ آخِرَ كِتَابَتِكَ وَأَطْلَقَ ، لَمْ يَكُنْ هَذَا إِقْرَارًا بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا حَلَّ مِنْ نُجُومِهِ دُونَ مَا لَمْ يَحِلَّ ، أَوْ أَنْ يُرِيدَ بِهِ آخِرَ نَجْمٍ دُونَ أَوَّلِهِ ، أَوْ يُرِيدَ بِهِ جَمِيعَ الْبَاقِي بِأَسْرِهِ ، فَلِاحْتِمَالِهِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى يُرِيدَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث