الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغَسِّلَهَا ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَذَاتُ رَحِمٍ مِنْهُنَّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَامْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ أَوْلَى بِالنِّسَاءِ ، وَالزَّوْجُ أَوْلَى الرِّجَالِ بِزَوْجَتِهِ ، فَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا مَاتَتْ لَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا إِنْ رَضِيَ أَوْلِيَاؤُهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا ، وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا مَاتَ وَلَهُ زَوْجَةٌ ذِمِّيَّةٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَرِهْتُ أَنْ تُغَسِّلَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ غَسَّلَتْهُ جَازَ ؛ لِحُصُولِ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ أَنَّ مَيِّتًا غَسَّلَهُ السَّيْلُ أَوِ الْمَطَرُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ مَوْجُودًا ، قُلْنَا : لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا فِي الْمَيِّتِ ، فَإِذَا غَسَّلَهُ السَّيْلُ وَالْمَطَرُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَّا لَمْ يُوجَدْ ، وَكَذَا الْغَرِيقُ غُسْلُهُ وَاجِبٌ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا وَجَبَتِ النِّيَّةُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ ، قُلْنَا : فِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ النِّيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ فِيهِ النِّيَّةُ وَإِنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِهِ .
18
أَحَدُهُمَا : أَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ النِّيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى شَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبْ فِيهِ النِّيَّةُ وَإِنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِهِ .
18
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث