روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1007 · ص. المطبوع 146
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الِاخْتِلَافِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : ادَّعَى الْعَامِلُ تَلَفَ الْمَالِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، فَلَوْ ذَكَرَ سَبَبَ التَّلَفِ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الثَّانِيَةُ : لَوِ ادَّعَى الرَّدَّ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ .
الثَّالِثَةُ : قَالَ : مَا رَبِحْتُ ، أَوْ مَا رَبِحْتُ إِلَّا أَلْفًا ، فَقَالَ الْمَالِكُ : أَلْفَيْنِ ، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ . فَلَوْ قَالَ : رَبِحْتُ كَذَا ، ثُمَّ قَالَ : غَلِطْتُ فِي الْحِسَابِ ، إِنَّمَا الرِّبْحُ كَذَا ، أَوْ تَبَيَّنْتُ أَنْ لَا رِبْحَ ، أَوْ [ قَالَ ] : كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ خَوْفًا مِنِ انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ يَدِي ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ . وَلَوْ قَالَ : خَسِرْتُ بَعْدَ الرِّبْحِ الَّذِي أَخْبَرْتُ عَنْهُ ، قُبِلَ مِنْهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَذَلِكَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ، بِأَنْ حَدَثَ كَسَادٌ فَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُقْبَلْ . وَلَوِ ادَّعَى الْخَسَارَةَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ، أَوِ التَّلَفِ بَعْدَ قَوْلِهِ : كُنْتُ كَاذِبًا فِيمَا قُلْتُ ، قُبِلَ أَيْضًا ، وَلَا تَبْطُلُ أَمَانَتُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ السَّابِقِ ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ .
146 الرَّابِعَةُ : قَالَ : اشْتَرَيْتُ هَذَا لِلْقِرَاضِ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ لِنَفْسِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي قَوْلٍ : قَوْلُ الْمَالِكِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِهِ عَنِ الْقِرَاضِ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتُهُ لِنَفْسِي ، فَقَالَ : بَلْ لِلْقِرَاضِ ، صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ قَطْعًا . فَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ ، فَفِي الْحُكْمِ بِهَا وَجْهَانِ . وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ عُدْوَانًا ، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ الْمَالِكُ : كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْ شِرَاءِ هَذَا ، فَقَالَ : لَمْ تَنْهَنِي ، صُدِّقَ الْعَامِلُ .
السَّادِسَةُ : قَالَ : شَرَطْتَ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ ، فَقَالَ : بَلْ ثُلُثَهُ ، تَحَالَفَا كَالْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَإِذَا حَلَفَا ، فُسِخَ الْعَقْدُ ، وَاخْتَصَّ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بِالْمَالِكِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قَدْرُ النِّصْفِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ .
قُلْتُ : وَإِذَا تَحَالَفَا ، فَهَلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ، أَمْ بِالْفَسْخِ ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ كَمَا مَضَى ، قَالَهُ فِي الْبَيَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّابِعَةُ : اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، [ وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ . وَلَوْ قَارَضَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ ، وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ ، فَرَبِحَا ، ثُمَّ قَالَ الْمَالِكُ : دَفَعْتُ إِلَيْكُمَا أَلْفَيْنِ ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَلْفًا ، لَزِمَ الْمُقِرَّ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَحَلَفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ بِمُوجَبِ قَوْلِهِ . وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ أَلْفَيْنِ ، أَخَذَ الْمُنْكِرُ رُبُعَ الْأَلْفِ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَالْبَاقِي يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ . وَلَوْ كَانَ الْحَاصِلُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، فَالْمُنْكِرُ يَزْعُمُ أَنَّ الرِّبْحَ أَلْفَانِ لَهُ مِنْهُمَا خَمْسَمِائَةٍ ، فَتُسَلَّمُ لَهُ ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ مِنَ الْبَاقِي أَلْفَيْنِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ، يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ يَتَقَاسَمَاهَا - الْمَالِكُ وَالْمُقِرُّ - أَثْلَاثًا ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ 147 الْمَالِكُ مِثْلَا مَا يَأْخُذُهُ كُلُّ عَامِلٍ ، وَمَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ ، كَالتَّالِفِ . وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ : رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرُ ، فَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ دَرَاهِمُ ، صُدِّقَ الْعَامِلُ .
الثَّامِنَةُ : اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْقِرَاضِ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : دَفَعْتُ إِلَيْكَ لِتَشْتَرِيَ لِي بِالْوَكَالَةِ ، وَقَالَ الْقَابِضُ : بَلْ قَارَضْتَنِي ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ . فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ الْمَالَ وَرِبْحَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ .
قُلْتُ : لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : دَفَعْتُهُ قَرْضًا ، فَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ قِرَاضًا ، قَالَ فِي " الْعُدَّةِ " وَ " الْبَيَانِ " : بَيِّنَةُ الْعَامِلِ أَوْلَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث