روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
إِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ ، ثُمَّ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الَّتِي عَمِلَ عَلَيْهَا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ ، بَلْ عَمِلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوْ فِي حَضْرَتِهِ ، لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ . وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ ، بِأَنْ سَلَّمَ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ فَقَصَّرَهُ ، ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ ، بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ ، أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ ، أَمْ أَثَرٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : أَثَرٌ ، لَمْ تَسْقُطِ الْأُجْرَةُ ، ثُمَّ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ ، وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ ، وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ أَثَرٌ ، فَلِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ . ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى قَوْلِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ الْأَجِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، جَاءَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ ، وَإِلَّا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتِهَا . فَإِنْ أَجَازَ وَلَمْ يُضَمِّنِ الْأَجِيرَ ، اسْتَقَرَّتْ [ لَهُ ] الْأُجْرَةُ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ يُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ .
وَإِنْ ضَمَّنَّاهُ ، فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ ، وَالْأَجِيرَ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ ، ثُمَّ الْأَجِيرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ ، فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ . وَإِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ ، غَرَّمَ الْقِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيُّ الْأَجِيرَ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ .
وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَجِيرُ الثَّوْبَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ أَثَرٌ ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، جَاءَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، أَمْ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ؟ إِنْ قُلْنَا : كَالْآفَةِ ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَأَثْبَتْنَا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارَ ، فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ ، سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ وَعَلَى الْأَجِيرِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ .
232 وَإِنْ أَجَازَهَا ، اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ . وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِصَبْغِ صَاحِبِ الثَّوْبِ كَالْقَصَّارِ . وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغَ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ . وَسَوَاءٌ صَحَّ ، أَمْ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ ، سَقَطَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ . وَسُقُوطُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقِصَارَةِ .
فَرْعٌ
سَلَّمَ ثُوبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ ، فَجَحَدَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مَقْصُورًا ، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ إِنْ قَصَّرَهُ ثُمَّ جَحَدَ ، [ وَإِنْ جَحَدَ ] ثُمَّ قَصَّرَهُ ، فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ ، أَوْ يَقْصِدَ عَمَلَهُ عَنِ الْإِجَارَةِ الْوَاجِبَةِ فَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ ، ثُمَّ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الَّتِي عَمِلَ عَلَيْهَا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ ، بَلْ عَمِلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوْ فِي حَضْرَتِهِ ، لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ . وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ ، بِأَنْ سَلَّمَ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ فَقَصَّرَهُ ، ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ ، بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ ، أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ ، أَمْ أَثَرٌ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : أَثَرٌ ، لَمْ تَسْقُطِ الْأُجْرَةُ ، ثُمَّ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ ، وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ ، وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ أَثَرٌ ، فَلِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ . ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى قَوْلِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ الْأَجِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، جَاءَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ ، وَإِلَّا ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتِهَا . فَإِنْ أَجَازَ وَلَمْ يُضَمِّنِ الْأَجِيرَ ، اسْتَقَرَّتْ [ لَهُ ] الْأُجْرَةُ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ يُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ .
وَإِنْ ضَمَّنَّاهُ ، فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ ، وَالْأَجِيرَ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ ، ثُمَّ الْأَجِيرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ ، فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ . وَإِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ ، غَرَّمَ الْقِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيُّ الْأَجِيرَ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ .
وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَجِيرُ الثَّوْبَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ أَثَرٌ ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، جَاءَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، أَمْ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ؟ إِنْ قُلْنَا : كَالْآفَةِ ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَأَثْبَتْنَا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارَ ، فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ ، سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ وَعَلَى الْأَجِيرِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ .
232 وَإِنْ أَجَازَهَا ، اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ . وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِصَبْغِ صَاحِبِ الثَّوْبِ كَالْقَصَّارِ . وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغَ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ . وَسَوَاءٌ صَحَّ ، أَمْ لَمْ يَصِحَّ ، فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ ، سَقَطَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ . وَسُقُوطُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقِصَارَةِ .
فَرْعٌ
سَلَّمَ ثُوبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ ، فَجَحَدَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مَقْصُورًا ، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ إِنْ قَصَّرَهُ ثُمَّ جَحَدَ ، [ وَإِنْ جَحَدَ ] ثُمَّ قَصَّرَهُ ، فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا : الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ ، أَوْ يَقْصِدَ عَمَلَهُ عَنِ الْإِجَارَةِ الْوَاجِبَةِ فَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث