روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ فَمَاتَ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا نِيَابَةَ ، ثُمَّ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ ، فَفِي وَجْهٌ : يَنْفَسِخُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَاسْتَبْعَدَهَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ ، لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ يُشْعِرُ بِسَبْقِ الِانْعِقَادِ ، وَجَعَلُوا الْخِلَافَ فِي أَنَّا هَلْ نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ؟ ثُمَّ إِنْ أَبْقَيْنَا الْإِجَارَةَ ، فَحِصَّةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْأُجْرَةِ تَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْأَوَّلُ ، فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ ، حَيْثُ تَكُونُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةً تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَرَدَ عَلَى خَالِصِ مِلْكِهِ ، وَالْبَاقِيَ لَهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ رَقَبَةٌ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَتَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ كَذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، فَهَلْ 250 تَبْطُلُ فِيمَا مَضَى ؟ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُفَرَّقُ ، كَانَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى . أَمَّا إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ مُتَوَلِّيهِ ، فَمَوْتُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْجَمِيعِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لِلْوَلِيِّ إِجَارَةُ الطِّفْلِ وَمَالُهُ ، أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا ، لَكِنْ لَا يُجَاوِزُ مُدَّةَ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ . فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِي أَثْنَائِهَا ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، فَأَجَّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، فَطَرِيقَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : يَبْطُلُ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ ، وَفِيمَا لَا يَزِيدُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ .
قُلْتُ : وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِنِ احْتُمِلَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فَلَوِ اتَّفَقَّ فِي الِاحْتِلَامِ فِي أَثْنَائِهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ " الْمُهَذَّبِ " وَالرُّوْيَانِيِّ : بَقَاءُ الْإِجَارَةِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي : لَا تَبْقَى .
قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ الثَّانِيَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ التَّعْبِيرُ عَنْ هَذَا بِالِانْفِسَاخِ أَوْ تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ .
وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، جَاءَ فِيمَا مَضَى خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : تَبْقَى ، فَهَلْ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ إِذَا بَلَغَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَلَغَتْ .
251 فَرْعٌ
أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الْمَجْنُونِ ، فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَهُوَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالِاحْتِلَامِ .
إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ فَمَاتَ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا نِيَابَةَ ، ثُمَّ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ ، فَفِي وَجْهٌ : يَنْفَسِخُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَاسْتَبْعَدَهَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ ، لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ يُشْعِرُ بِسَبْقِ الِانْعِقَادِ ، وَجَعَلُوا الْخِلَافَ فِي أَنَّا هَلْ نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ؟ ثُمَّ إِنْ أَبْقَيْنَا الْإِجَارَةَ ، فَحِصَّةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْأُجْرَةِ تَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْأَوَّلُ ، فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ ، حَيْثُ تَكُونُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةً تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَرَدَ عَلَى خَالِصِ مِلْكِهِ ، وَالْبَاقِيَ لَهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ رَقَبَةٌ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَتَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ كَذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، فَهَلْ 250 تَبْطُلُ فِيمَا مَضَى ؟ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُفَرَّقُ ، كَانَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى . أَمَّا إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ مُتَوَلِّيهِ ، فَمَوْتُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْجَمِيعِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لِلْوَلِيِّ إِجَارَةُ الطِّفْلِ وَمَالُهُ ، أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا ، لَكِنْ لَا يُجَاوِزُ مُدَّةَ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ . فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِي أَثْنَائِهَا ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، فَأَجَّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، فَطَرِيقَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : يَبْطُلُ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ ، وَفِيمَا لَا يَزِيدُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ .
قُلْتُ : وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِنِ احْتُمِلَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فَلَوِ اتَّفَقَّ فِي الِاحْتِلَامِ فِي أَثْنَائِهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ " الْمُهَذَّبِ " وَالرُّوْيَانِيِّ : بَقَاءُ الْإِجَارَةِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي : لَا تَبْقَى .
قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ الثَّانِيَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ التَّعْبِيرُ عَنْ هَذَا بِالِانْفِسَاخِ أَوْ تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ .
وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، جَاءَ فِيمَا مَضَى خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : تَبْقَى ، فَهَلْ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ إِذَا بَلَغَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَلَغَتْ .
251 فَرْعٌ
أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الْمَجْنُونِ ، فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَهُوَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالِاحْتِلَامِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث