روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَفِي " الْفَتَاوَى " أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْإِجَارَةِ ، مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : إِذَا تَوَجَّهَ الْحَبْسُ عَلَى الْأَجِيرِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " : إِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ ، جُمِعَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَعَذَّرَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، قُدِّمَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحَبْسُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ [ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ ] إِنْ خَافَ هَرَبَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ . وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، طُولِبَ بِتَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ . فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ . الثَّانِيَةُ : لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ . وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ، لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ .
266 الثَّالِثَةُ : إِذَا وَقَعَتِ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَلَا أُجْرَةَ تَخْلِيصِهِ . الرَّابِعَةُ : اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَرَجَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْهَدَمَتْ فِي الْحَالِ ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْآلَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعَمَلِ ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ . فَإِنْ قَالُوا : هَذِهِ الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ ، لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا تَلِفَ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا جَعَلَ [ غَلَّةً ] فِي الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ ، لِأَنَّهُ كَمَا يَضْمَنُ الْمَسْجِدَ بِالْإِتْلَافِ يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " ، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا أَغْلَقَهُ ، لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، بَلْ لَوْ لَمْ يُغْلِقْهُ ، يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ ، لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ . السَّادِسَةُ : اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إِلَى بَلَدٍ لِحَمْلِ مَتَاعٍ ، ثُمَّ أَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَيْعَهُ وَالرُّجُوعَ ، وَطَلَبَ رَدَّ بَعْضِ الْأُجْرَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ ، بَلْ إِنْ بَاعَهُ ، فَلَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْمُسَمَّى .
السَّابِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ رَجُلًا عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، لَأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَقَعَ عَنِ الْفَرْضِ ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ . فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِلَّا ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ . قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُهُمْ .
267 الثَّامِنَةُ : أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ ، هَلْ عَلَيْهَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ إِذَا احْتَاجَ الرَّضِيعُ إِلَيْهِ ؟ فِيهِ كَلَامٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .
التَّاسِعَةُ : اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يَعْمَلُ مِثْلُهُ فِيهِ لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ، جَازَ ، كَمَا يَشْتَرِي مَالَهُ ، ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَفِي " الْفَتَاوَى " أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْإِجَارَةِ ، مَسَائِلُ :
إِحْدَاهَا : إِذَا تَوَجَّهَ الْحَبْسُ عَلَى الْأَجِيرِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " : إِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ ، جُمِعَ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَعَذَّرَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، قُدِّمَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، وَالْحَبْسُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ ، ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ [ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ ] إِنْ خَافَ هَرَبَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ . وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ ، طُولِبَ بِتَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ . فَإِنِ امْتَنَعَ ، حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ . الثَّانِيَةُ : لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ . وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ، لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ .
266 الثَّالِثَةُ : إِذَا وَقَعَتِ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، وَلَا أُجْرَةَ تَخْلِيصِهِ . الرَّابِعَةُ : اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَرَجَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْهَدَمَتْ فِي الْحَالِ ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْآلَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعَمَلِ ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ . فَإِنْ قَالُوا : هَذِهِ الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ ، لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا تَلِفَ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا جَعَلَ [ غَلَّةً ] فِي الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ ، لِأَنَّهُ كَمَا يَضْمَنُ الْمَسْجِدَ بِالْإِتْلَافِ يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ الْغَزَالِيُّ فِي " الْفَتَاوَى " ، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا أَغْلَقَهُ ، لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، بَلْ لَوْ لَمْ يُغْلِقْهُ ، يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ ، لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ . السَّادِسَةُ : اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إِلَى بَلَدٍ لِحَمْلِ مَتَاعٍ ، ثُمَّ أَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَيْعَهُ وَالرُّجُوعَ ، وَطَلَبَ رَدَّ بَعْضِ الْأُجْرَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ ، بَلْ إِنْ بَاعَهُ ، فَلَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْمُسَمَّى .
السَّابِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ رَجُلًا عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، لَأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ، وَقَعَ عَنِ الْفَرْضِ ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ . فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ ، وَإِلَّا ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ . قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُهُمْ .
267 الثَّامِنَةُ : أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ ، هَلْ عَلَيْهَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ إِذَا احْتَاجَ الرَّضِيعُ إِلَيْهِ ؟ فِيهِ كَلَامٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ .
التَّاسِعَةُ : اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يَعْمَلُ مِثْلُهُ فِيهِ لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ ، جَازَ ، كَمَا يَشْتَرِي مَالَهُ ، ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث