روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
الصفحة 1106 · ص. المطبوع 333
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ
الْأُولَى : وَقَفَ عَلَى رَجُلَيْنِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَفِي نَصِيبِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي حَرْمَلَةَ : يُصْرَفُ إِلَى صَاحِبِهِ . وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالْقِيَاسُ : أَنْ لَا يُصْرَفَ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا إِلَى الْمَسَاكِينِ ، بَلْ صَارَ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ .
قُلْتُ : مَعْنَاهُ : يَكُونُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ ، لِأَنَّهُ يَجِيءُ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الثَّانِيَةُ : وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِ بَعْدَهُمَا ، وَصَحَّحْنَا الْوَقْفَ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ، أَمْ حُكْمُهُ حُكْمُ نَصِيبِهَا إِذَا مَاتَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
الثَّالِثَةُ : وَقَفَ عَلَى بُطُونٍ ، فَرَدَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ ، وَقُلْنَا : يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ ، فَهَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ، أَوْ وَجْهٌ : أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ .
الرَّابِعَةُ : يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَوَّزْنَا الْوَقْفَ عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ ، وَلَا يَكُونُ كَصَرْفِ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِي ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَفْتَى الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَوَافَقَهُ أَئِمَّةُ عَصْرِهِ ، وَهَذَا كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الدَّارَ عَلَى الْبَيْعِ صَارَ رَاجِعًا فِيهِ .
333 السَّادِسَةُ : قَالَ : جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ خَانْقَاهْ لِلْغُزَاةِ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا بِذَلِكَ . وَلَوْ قَالَ : تَصَدَّقْتُ بِهَا صَدَقَةً مُحَرَّمَةً لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهَا كُلَّ شَهْرٍ إِلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، فَفِي صِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ صَحَّ فَفِي الْفَاضِلِ عَنِ الْمِقْدَارِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : الصَّرْفُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَى الْوَاقِفِ ، وَالثَّانِي : إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَالثَّالِثُ : يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ .
السَّابِعَةُ : قَالَ : جَعَلْتُ دَارِي هَذِهِ لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ سَلَّمَ دَارًا إِلَى قَيِّمِ الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ : خُذْهَا لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ قَالَ : إِذَا مُتُّ فَأَعْطُوا مِنْ مَالِي أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلْمَسْجِدِ ، أَوْ فَدَارِي لِلْمَسْجِدِ ، لَا يَكُونُ شَيْئًا ، لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ صِيغَةُ وَقْفٍ ، وَلَا تَمْلِيكٍ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، الثَّامِنَةُ : قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى زَيْدٍ ، وَعَلَى الْفُقَرَاءِ ، بُنِيَ عَلَى مَا إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ كَأَحَدِهِمْ ، صَحَّ الْوَقْفُ ، وَلَا يُحْرَمُ زَيْدٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ النِّصْفُ ، صَحَّ الْوَقْفُ فِي نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الثَّانِي ، فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ، جَاءَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا مَنْقُولَةٌ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ .
التَّاسِعَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَقَفْتُهَا عَلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ جِهَتَهُ ، فَيَقُولَ : وَقَفْتُ عَلَى عِمَارَتِهِ ، أَوْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ لِيُسْتَغَلَّ فَيُصْرَفَ إِلَى عِمَارَتِهِ ، أَوْ إِلَى دُهْنِ السِّرَاجِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَمُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ صِحَّتُهُ .
قُلْتُ : وَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيُّ ، وَغَيْرُهُ بِصِحَّتِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الْعَاشِرَةُ : فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى رِبَاطٍ ، أَوْ مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَصْرِفَ إِنْ خَرِبَ ، فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ . وَفَصَّلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُسْتَبْعَدُ فِي الْعَادَةِ خَرَابُهُ ، بِأَنْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَلْدَةِ ، فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ حَارَةٍ ، فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث