روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
فَصْلٌ
الْمَنَافِعُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ بِإِعَارَةٍ ، أَوْ إِجَارَةٍ ، وَالْأُجْرَةُ مِلْكٌ لَهُ ، هَذَا إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي لِيَسْكُنَهَا مَنْ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، فَلِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَسْكُنَهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِهَا . وَلَوْ قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَنْ تُسْتَغَلَّ ، وَتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إِلَى فُلَانٍ تَعَيَّنَ الِاسْتِغْلَالُ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا ، كَذَا ذُكِرَتِ الصُّورَتَانِ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا ، فَقَالَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ : أُسَكِّنُ الدَّارَ ، فَقَالَ النَّاظِرُ : أَكْرِيهَا لِأَصْرِفَ غَلَّتَهَا فِي مَرَمَّتِهَا ، فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ .
فَرْعٌ
مَتَى وَجَبَ الْمَهْرُ ، فَوَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ ، فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ ، وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهَا لَهُمَا ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ . وَلَوْ وُطِئَتْ فَلَهَا أَحْوَالٌ .
345 أَحَدُهَا : أَنْ يَطَأَهَا أَجْنَبِيٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ، ثُمَّ هَلْ هُوَ مِلْكٌ طَلْقٌ ، أَمْ وَقْفٌ ؟ وَجْهَانِ كَنِتَاجِ الْبَهِيمَةِ ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالْحَالِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْغَصْبِ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ فَلَا حَدَّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مَلِكًا وَإِلَّا ، فَيُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيُوقَفُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَطَأَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ ، فَقِيلَ : لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ لَهُ فَلَا حَدَّ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْجَارِيَةِ ، وَهَلِ الْوَلَدُ مِلْكٌ ، أَوْ وَقْفٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إِنْ مَلَّكْنَاهُ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ وَقْفًا اشْتُرِيَ بِهَا عَبْدٌ آخَرُ وَيُوقَفُ ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَتُؤَدَّى قِيمَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ ، ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَنْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إِلَيْهِ بَعْدَهُ مِلْكٌ ، أَمْ يُشْتَرَى بِهَا جَارِيَةٌ وَتُوقَفُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا قُتِلَ ، وَلَا مَهْرَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَطَأَهَا الْوَاقِفُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ تَفَرَّعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ ، فَإِنْ لَمْ نَجْعَلِ الْمِلْكَ لَهُ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ، وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا ، أَوْ وَقْفًا الْوَجْهَانِ ، وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ لَهُ فَلَا حَدَّ ، وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ - إِنْ أَوْلَدَهَا - الْخِلَافُ فِي اسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِهَا ، وَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْوَجْهَانِ ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ مَلَّكْنَاهُ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ ، وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهَا . مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْخِلَافُ .
346 فَرْعٌ
فِي تَزْوِيجِ الْمَوْقُوفَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ مِنَ الطَّلْقِ ، فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ، وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ تَحْصِينًا لَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ أَحَدٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ السُّلْطَانَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْوَاقِفَ أَيْضًا ؟ وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ فِي اسْتِئْذَانِ الْوَاقِفِ إِذَا زَوَّجَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَوَلَدُهَا مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا ؟ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ .
قُلْتُ : وَلَوْ طَلَبَتِ الْمَوْقُوفَةُ التَّزْوِيجَ ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْقُوفَةَ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ احْتِيَاطًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .
الْمَنَافِعُ الْمُسْتَحَقَّةُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ بِإِعَارَةٍ ، أَوْ إِجَارَةٍ ، وَالْأُجْرَةُ مِلْكٌ لَهُ ، هَذَا إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا فَإِنْ قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي لِيَسْكُنَهَا مَنْ يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، فَلِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَسْكُنَهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ بِأُجْرَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِهَا . وَلَوْ قَالَ : وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَنْ تُسْتَغَلَّ ، وَتُصْرَفَ غَلَّتُهَا إِلَى فُلَانٍ تَعَيَّنَ الِاسْتِغْلَالُ ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا ، كَذَا ذُكِرَتِ الصُّورَتَانِ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُطْلَقًا ، فَقَالَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ : أُسَكِّنُ الدَّارَ ، فَقَالَ النَّاظِرُ : أَكْرِيهَا لِأَصْرِفَ غَلَّتَهَا فِي مَرَمَّتِهَا ، فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ .
فَرْعٌ
مَتَى وَجَبَ الْمَهْرُ ، فَوَطِئَ الْمَوْقُوفَةَ ، فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرَةِ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمَوْقُوفَةِ لَا لِلْوَاقِفِ ، وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِيهَا لَهُمَا ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ . وَلَوْ وُطِئَتْ فَلَهَا أَحْوَالٌ .
345 أَحَدُهَا : أَنْ يَطَأَهَا أَجْنَبِيٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شُبْهَةٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ، ثُمَّ هَلْ هُوَ مِلْكٌ طَلْقٌ ، أَمْ وَقْفٌ ؟ وَجْهَانِ كَنِتَاجِ الْبَهِيمَةِ ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالْحَالِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْغَصْبِ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ شُبْهَةٌ فَلَا حَدَّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ جَعَلْنَا الْوَلَدَ مَلِكًا وَإِلَّا ، فَيُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ وَيُوقَفُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَطَأَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ ، فَقِيلَ : لَا حَدَّ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَقْوَالِ الْمِلْكِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ لَهُ فَلَا حَدَّ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ الْجَارِيَةِ ، وَهَلِ الْوَلَدُ مِلْكٌ ، أَوْ وَقْفٌ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ إِنْ مَلَّكْنَاهُ وَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ وَقْفًا اشْتُرِيَ بِهَا عَبْدٌ آخَرُ وَيُوقَفُ ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ وَتُؤَدَّى قِيمَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ ، ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَنْ يَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إِلَيْهِ بَعْدَهُ مِلْكٌ ، أَمْ يُشْتَرَى بِهَا جَارِيَةٌ وَتُوقَفُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إِذَا قُتِلَ ، وَلَا مَهْرَ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لَهُ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَطَأَهَا الْوَاقِفُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ تَفَرَّعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ ، فَإِنْ لَمْ نَجْعَلِ الْمِلْكَ لَهُ ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ، وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا ، أَوْ وَقْفًا الْوَجْهَانِ ، وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْمِلْكَ لَهُ فَلَا حَدَّ ، وَفِي نُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ - إِنْ أَوْلَدَهَا - الْخِلَافُ فِي اسْتِيلَادِ الرَّاهِنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِهَا ، وَهَذَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْوَجْهَانِ ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إِنْ مَلَّكْنَاهُ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ ، وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهَا . مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَفِيمَا يَفْعَلُ بِهَا الْخِلَافُ .
346 فَرْعٌ
فِي تَزْوِيجِ الْمَوْقُوفَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ مِنَ الطَّلْقِ ، فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي ، وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ تَحْصِينًا لَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ أَحَدٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ ، وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ ، فِي أَنَّ السُّلْطَانَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْوَاقِفَ أَيْضًا ؟ وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ فِي اسْتِئْذَانِ الْوَاقِفِ إِذَا زَوَّجَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَوَلَدُهَا مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا ؟ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ .
قُلْتُ : وَلَوْ طَلَبَتِ الْمَوْقُوفَةُ التَّزْوِيجَ ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْقُوفَةَ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ احْتِيَاطًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث