روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
364 كِتَابُ الْهِبَةِ قَسَّمَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْعَطَايَا ، فَقَالَ : تَبَرُّعُ الْإِنْسَانِ بِمَالِهِ عَلَى غَيْرِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ
[ وَهُوَ ] الْوَصِيَّةُ ، وَإِلَى مُنْجَزٍ فِي الْحَيَاةِ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : تَمْلِيكٌ مَحْضٌ ، كَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَالثَّانِي : الْوَقْفُ . وَالتَّمْلِيكُ الْمَحْضُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : الْهِبَةُ ، وَالْهَدِيَّةُ ، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ، وَسَبِيلُ ضَبْطِهَا أَنْ نَقُولَ : التَّمْلِيكُ لَا بِعِوَضٍ هِبَةٌ ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ حَمْلُ الْمَوْهُوبِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِعْظَامًا لَهُ ، أَوْ إِكْرَامًا فَهُوَ هَدِيَّةٌ ، وَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لِلْمُحْتَاجِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَطَلَبًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ، فَهُوَ صَدَقَةٌ ، فَامْتِيَازُ الْهَدِيَّةِ عَنِ الْهِبَةِ بِالنَّقْلِ وَالْحَمْلِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَمِنْهُ إِهْدَاءُ النَّعَمِ إِلَى الْحَرَمِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَدْخُلُ لَفْظُ الْهَدِيَّةِ فِي الْعَقَارِ بِحَالٍ ، فَلَا يُقَالُ : أَهْدَى إِلَيْهِ دَارًا ، وَلَا أَرْضًا ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ ذَلِكَ فِي الْمَنْقُولَاتِ كَالثِّيَابِ ، وَالْعَبِيدِ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ تَفْتَرِقُ بِالْعُمُومِ ، وَالْخُصُوصِ ، فَكُلُّ هَدِيَّةٍ ، وَصَدَقَةٍ هِبَةٌ ، وَلَا تَنْعَكِسُ . وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ حَنِثَ ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَحْنَثُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي حَدِّ الْهَدِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إِلَيْهِ رَسُولٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ أَمْ لَا ؟ فَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، فِيمَا إِذَا حَلَفَ لَا يَهْدِي إِلَيْهِ ، فَوَهَبَ لَهُ خَاتَمًا ، أَوْ نَحْوَهُ يَدًا بِيَدٍ ، هَلْ يَحْنَثُ ؟ وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ ، وَيَنْتَظِمُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ : هَذِهِ هَدِيَّتِي أَهْدَيْتُهَا لَكَ . وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، وَتَفْتَرِقُ فِي أَحْكَامٍ ، وَتَشْتَرِكُ فِي أَحْكَامٍ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
365 قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفِعْلُهَا مَعَ الْأَقَارِبِ وَمَعَ الْجِيرَانِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْقَلِيلَ ، فَيَمْتَنِعَ مِنْ إِهْدَائِهِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عَنْ قَبُولِ الْقَلِيلِ .
قُلْتُ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُهْدِي ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي إِذَا دَعَا لَهُ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضًا لَهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يَدْعُو بِهِ فِي كِتَابِ " الْأَذْكَارِ " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
[ وَهُوَ ] الْوَصِيَّةُ ، وَإِلَى مُنْجَزٍ فِي الْحَيَاةِ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : تَمْلِيكٌ مَحْضٌ ، كَالْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَالثَّانِي : الْوَقْفُ . وَالتَّمْلِيكُ الْمَحْضُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : الْهِبَةُ ، وَالْهَدِيَّةُ ، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ ، وَسَبِيلُ ضَبْطِهَا أَنْ نَقُولَ : التَّمْلِيكُ لَا بِعِوَضٍ هِبَةٌ ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ حَمْلُ الْمَوْهُوبِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِعْظَامًا لَهُ ، أَوْ إِكْرَامًا فَهُوَ هَدِيَّةٌ ، وَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لِلْمُحْتَاجِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَطَلَبًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ، فَهُوَ صَدَقَةٌ ، فَامْتِيَازُ الْهَدِيَّةِ عَنِ الْهِبَةِ بِالنَّقْلِ وَالْحَمْلِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَمِنْهُ إِهْدَاءُ النَّعَمِ إِلَى الْحَرَمِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَدْخُلُ لَفْظُ الْهَدِيَّةِ فِي الْعَقَارِ بِحَالٍ ، فَلَا يُقَالُ : أَهْدَى إِلَيْهِ دَارًا ، وَلَا أَرْضًا ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ ذَلِكَ فِي الْمَنْقُولَاتِ كَالثِّيَابِ ، وَالْعَبِيدِ ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ تَفْتَرِقُ بِالْعُمُومِ ، وَالْخُصُوصِ ، فَكُلُّ هَدِيَّةٍ ، وَصَدَقَةٍ هِبَةٌ ، وَلَا تَنْعَكِسُ . وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ فَتَصَدَّقَ حَنِثَ ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَحْنَثُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي حَدِّ الْهَدِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إِلَيْهِ رَسُولٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ أَمْ لَا ؟ فَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ ، فِيمَا إِذَا حَلَفَ لَا يَهْدِي إِلَيْهِ ، فَوَهَبَ لَهُ خَاتَمًا ، أَوْ نَحْوَهُ يَدًا بِيَدٍ ، هَلْ يَحْنَثُ ؟ وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ ، وَيَنْتَظِمُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ : هَذِهِ هَدِيَّتِي أَهْدَيْتُهَا لَكَ . وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، وَتَفْتَرِقُ فِي أَحْكَامٍ ، وَتَشْتَرِكُ فِي أَحْكَامٍ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
365 قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفِعْلُهَا مَعَ الْأَقَارِبِ وَمَعَ الْجِيرَانِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْقَلِيلَ ، فَيَمْتَنِعَ مِنْ إِهْدَائِهِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عَنْ قَبُولِ الْقَلِيلِ .
قُلْتُ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُهْدِي ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي إِذَا دَعَا لَهُ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضًا لَهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يَدْعُو بِهِ فِي كِتَابِ " الْأَذْكَارِ " . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث