روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الخامس
418 كِتَابُ اللَّقِيطِ
يُقَالُ لِلصَّبِيِّ الْمُلْقَى الضَّائِعِ : لَقِيطٌ ، وَمَلْقُوطٌ ، وَمَنْبُوذٌ ، وَفِيهِ بَابَانِ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِ الِالْتِقَاطِ الشَّرْعِيِّ وَأَحْكَامِهِ . أَمَّا الْأَرْكَانُ ، فَثَلَاثَةٌ . أَحَدُهَا : نَفْسُ الِالْتِقَاطِ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَمَنْ أَخَذَ لَقِيطًا ، لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِئَلَّا يَضِيعَ نَسَبُهُ . وَقِيلَ : فِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ كَاللُّقَطَةِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ . وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَهَا ، لَزِمَهُ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْإِشْهَادَ فَتَرَكَهُ ، قَالَ فِي " الْوَسِيطِ " : لَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ ، وَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ الْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ بِابْتِدَاءِ الِالْتِقَاطِ . وَإِذَا أَشْهَدَ ، فَلْيَشْهَدْ عَلَى اللَّقِيطِ وَمَا مَعَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : اللَّقِيطُ ، وَهُوَ كُلُّ صَبِيٍّ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ ، فَيَخْرُجُ بِقَيْدِ الصَّبِيِّ الْبَالِغِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْحَضَانَةِ ، وَالتَّعَهُّدِ ، فَلَا مَعْنَى لِلِالْتِقَاطِ . لَكِنْ لَوْ وَقَعَ فِي مَعْرِضِ هَلَاكٍ ، أُعِينَ لِيَتَخَلَّصَ . وَفِي الصَّبِيِّ الَّذِي بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ ، وَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُلْتَقَطُ ، لِحَاجَتِهِ إِلَى التَّعَهُّدِ . وَالْمُرَادُ بِالضَّائِعِ : الْمَنْبُوذُ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمَنْبُوذِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا وَصِيٌّ ، فَحِفْظُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي ، فَيُسَلِّمُهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ كَافِلٌ مَعْلُومٌ ، فَإِذَا فُقِدَ ، قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ . وَقَوْلُنَا : لَا كَافِلَ لَهُ ، الْمُرَادُ بِالْكَافِلِ : الْأَبُ وَالْجَدُّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا . وَالْمُلْتَقَطُ مِمَّنْ هُوَ فِي حَضَانَةِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ ، لَا مَعْنَى لِالْتِقَاطِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي مَضْيَعَةٍ أُخِذَ لِيُرَدَّ إِلَى حَاضِنِهِ .
419 قُلْتُ : مَعْنَاهُ : يَجِبُ أَخْذُهُ لِرَدِّهِ إِلَى حَاضِنِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُلْتَقِطُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أُمُورٌ . أَحَدُهَا : التَّكْلِيفُ ، فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، الثَّانِي : الْحُرِّيَّةُ ، فَالْعَبْدُ إِذَا الْتَقَطَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ . وَإِنْ أَذِنَ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ ، جَازَ وَكَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ ، وَهُوَ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ إِذَا الْتَقَطَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، انْتُزِعَ مِنْهُ أَيْضًا . وَإِنِ الْتَقَطَ بِإِذْنِهِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَبَرُّعَاتِهِ بِالْإِذْنِ ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الِانْتِزَاعُ ، لِأَنَّ فِي الِالْتِقَاطِ وِلَايَةً وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا . فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ : الْتَقِطْ لِي صَغِيرًا ، فَالسَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِذَا الْتُقِطَ فِي يَوْمِهِ ، هَلْ يَسْتَحِقُّ كَفَالَتَهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي " الْمُعْتَمَدِ " .
الثَّالِثُ : الْإِسْلَامُ ، فَالْكَافِرُ يَلْتَقِطُ الطِّفْلَ الْكَافِرَ دُونَ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ ، وَلِلْمُسْلِمِ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ .
الرَّابِعُ : الْعَدَالَةُ ، فَلَيْسَ لِلْفَاسِقِ الِالْتِقَاطُ . وَلَوِ الْتَقَطَ ، انْتُزِعَ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ ظَاهِرُ حَالِهِ الْأَمَانَةُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخْتَبَرْ ، فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ ، لَكِنْ يُوكِلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى . فَإِذَا وَثِقَ بِهِ ، صَارَ كَمَعْلُومِ الْعَدَالَةِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْمُسَافَرَةَ بِهِ مُنِعَ وَانْتُزِعَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ .
الْخَامِسُ : الرُّشْدُ ، فَالْمُبَذِّرُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ، لَا يُقِرُّ اللَّقِيطَ فِي يَدِهِ .
فَرْعٌ
لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ الذُّكُورَةُ قَطْعًا ، وَلَا الْغِنَى . وَقِيلَ : لَا يُقِرُّ فِي يَدِ الْفَقِيرِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
420
يُقَالُ لِلصَّبِيِّ الْمُلْقَى الضَّائِعِ : لَقِيطٌ ، وَمَلْقُوطٌ ، وَمَنْبُوذٌ ، وَفِيهِ بَابَانِ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِ الِالْتِقَاطِ الشَّرْعِيِّ وَأَحْكَامِهِ . أَمَّا الْأَرْكَانُ ، فَثَلَاثَةٌ . أَحَدُهَا : نَفْسُ الِالْتِقَاطِ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَمَنْ أَخَذَ لَقِيطًا ، لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِئَلَّا يَضِيعَ نَسَبُهُ . وَقِيلَ : فِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ كَاللُّقَطَةِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ . وَإِنْ كَانَ مَسْتُورَهَا ، لَزِمَهُ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْإِشْهَادَ فَتَرَكَهُ ، قَالَ فِي " الْوَسِيطِ " : لَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ ، وَيَجُوزُ الِانْتِزَاعُ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ الْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ بِابْتِدَاءِ الِالْتِقَاطِ . وَإِذَا أَشْهَدَ ، فَلْيَشْهَدْ عَلَى اللَّقِيطِ وَمَا مَعَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : اللَّقِيطُ ، وَهُوَ كُلُّ صَبِيٍّ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ ، فَيَخْرُجُ بِقَيْدِ الصَّبِيِّ الْبَالِغِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْحَضَانَةِ ، وَالتَّعَهُّدِ ، فَلَا مَعْنَى لِلِالْتِقَاطِ . لَكِنْ لَوْ وَقَعَ فِي مَعْرِضِ هَلَاكٍ ، أُعِينَ لِيَتَخَلَّصَ . وَفِي الصَّبِيِّ الَّذِي بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ ، وَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُلْتَقَطُ ، لِحَاجَتِهِ إِلَى التَّعَهُّدِ . وَالْمُرَادُ بِالضَّائِعِ : الْمَنْبُوذُ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمَنْبُوذِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا وَصِيٌّ ، فَحِفْظُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي ، فَيُسَلِّمُهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ كَافِلٌ مَعْلُومٌ ، فَإِذَا فُقِدَ ، قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ . وَقَوْلُنَا : لَا كَافِلَ لَهُ ، الْمُرَادُ بِالْكَافِلِ : الْأَبُ وَالْجَدُّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا . وَالْمُلْتَقَطُ مِمَّنْ هُوَ فِي حَضَانَةِ أَحَدِ هَؤُلَاءِ ، لَا مَعْنَى لِالْتِقَاطِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِي مَضْيَعَةٍ أُخِذَ لِيُرَدَّ إِلَى حَاضِنِهِ .
419 قُلْتُ : مَعْنَاهُ : يَجِبُ أَخْذُهُ لِرَدِّهِ إِلَى حَاضِنِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْمُلْتَقِطُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أُمُورٌ . أَحَدُهَا : التَّكْلِيفُ ، فَلَا يَصِحُّ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، الثَّانِي : الْحُرِّيَّةُ ، فَالْعَبْدُ إِذَا الْتَقَطَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ . وَإِنْ أَذِنَ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَأَقَرَّهُ فِي يَدِهِ ، جَازَ وَكَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ ، وَهُوَ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ ، وَالْمُكَاتَبُ إِذَا الْتَقَطَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، انْتُزِعَ مِنْهُ أَيْضًا . وَإِنِ الْتَقَطَ بِإِذْنِهِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي تَبَرُّعَاتِهِ بِالْإِذْنِ ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ الِانْتِزَاعُ ، لِأَنَّ فِي الِالْتِقَاطِ وِلَايَةً وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا . فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ : الْتَقِطْ لِي صَغِيرًا ، فَالسَّيِّدُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِذَا الْتُقِطَ فِي يَوْمِهِ ، هَلْ يَسْتَحِقُّ كَفَالَتَهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي " الْمُعْتَمَدِ " .
الثَّالِثُ : الْإِسْلَامُ ، فَالْكَافِرُ يَلْتَقِطُ الطِّفْلَ الْكَافِرَ دُونَ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ ، وَلِلْمُسْلِمِ الْتِقَاطُ الصَّبِيِّ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ .
الرَّابِعُ : الْعَدَالَةُ ، فَلَيْسَ لِلْفَاسِقِ الِالْتِقَاطُ . وَلَوِ الْتَقَطَ ، انْتُزِعَ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ ظَاهِرُ حَالِهِ الْأَمَانَةُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخْتَبَرْ ، فَلَا يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِهِ ، لَكِنْ يُوكِلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى . فَإِذَا وَثِقَ بِهِ ، صَارَ كَمَعْلُومِ الْعَدَالَةِ . وَقَبْلَ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْمُسَافَرَةَ بِهِ مُنِعَ وَانْتُزِعَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ .
الْخَامِسُ : الرُّشْدُ ، فَالْمُبَذِّرُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ، لَا يُقِرُّ اللَّقِيطَ فِي يَدِهِ .
فَرْعٌ
لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ الذُّكُورَةُ قَطْعًا ، وَلَا الْغِنَى . وَقِيلَ : لَا يُقِرُّ فِي يَدِ الْفَقِيرِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
420
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث