روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1168 · ص. المطبوع 24
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ
إِذَا كَانَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأَبِ لَمْ يَسْقُطُوا عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَسْقُطُونَ ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَابْنُ سُرَيْجٍ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ . وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَنَقُولُ : إِذَا كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنَ الْأَبِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ ، فَلِلْجَدِّ الْأَوْفَرُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ . فَإِنْ قَاسَمَ كَانَ كَأَخٍ . وَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فَلَا يَكُونُ فَرْقٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَلَكِنِ الْفَرْضِيُّونَ يَتَلَفَّظُونَ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ . وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ أَوْفَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَخٌ ، أَوْ أُخْتٌ ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ ، أَوْ أُخْتَانِ ، أَوْ أُخْتَانِ ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ، فَهِيَ خَمْسُ مَسَائِلَ . وَإِنَّمَا يَسْتَوِيَانِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِلَّا أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ . وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الثُّلُثُ أَوْفَرُ . وَضَابِطُهُ أَنَّ 24 الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ ، إِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ ، فَالْقِسْمَةُ وَالثُّلُثُ سَوَاءٌ . وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ ، فَالْقِسْمَةُ أَوْفَرُ . وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ مِثْلَيْهِ ، فَالثُّلُثُ أَوْفَرُ . وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ - وَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْوَارِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ سِتَّةٌ : الْبِنْتُ ، وَبِنْتُ الِابْنِ ، وَالْأُمُّ ، وَالْجَدَّةُ ، وَالزَّوْجُ ، وَالزَّوْجَةُ - فَإِمَّا أَنْ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْفُرُوضِ شَيْءٌ ، كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ ، فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ . وَإِمَّا أَنْ يَبْقَى السُّدُسُ فَقَطْ ، كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ ، فَيُصْرَفُ إِلَى الْجَدِّ . وَإِمَّا أَنْ يَبْقَى دُونَ السُّدُسِ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ ، فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ . وَعَلَى هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ الثَّلَاثَةِ يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنَ السُّدُسِ ، فَلِلْجَدِّ خَيْرُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ مُقَاسَمَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَثُلُثُ مَا يَبْقَى ، وَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ . أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ ، فَلِلْجَدِّ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إِنْ كَانَ كَمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ ، لَكِنْ هُنَا يُعَدُّ أَوْلَادُ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَادَ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ فِي الْقِسْمَةِ . ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْجَدُّ حِصَّتَهُ نُظِرَ إِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَصَبَةً ، إِمَّا ذَكَرًا ، وَإِمَّا ذُكُورًا ، وَإِمَّا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلَهُمْ كُلُّ الْبَاقِي ، وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَبِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ ، بَلْ أُنْثَى ، أَوْ إِنَاثٌ ، فَالِاثْنَتَانِ فَصَاعِدًا يَأْخُذُونَ إِلَى الثُّلُثَيْنِ وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ ، فَيَسْقُطُ أَوْلَادُ الْأَبِ ، وَالْوَاحِدَةُ تَأْخُذُ إِلَى النِّصْفِ . فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ ، فَلِأَوْلَادِ الْأَبِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
فَرْعٌ
إِذَا كَانَ الصِّنْفَانِ مَعَهُ ، وَكَانَ غَيْرُ الْقِسْمَةِ خَيْرًا لَهُ ، بِأَنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ لِلْأَبَوَيْنِ ، وَأَخَوَانِ ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ فَصَاعِدًا لِلْأَبِ ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ . قَالَ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ : يُجْعَلُ الْبَاقِي 25 بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ ، ثُمَّ يَرُدُّ وَلَدُ الْأَبِ عَلَى وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ قَدْرَ فَرْضِهِ . قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : وَالصَّوَابُ أَنْ يُفْرَضَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ ، وَيُجْعَلَ الْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ .
فَرْعٌ
لَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ أَنْ يَتَمَحَّضَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ ، أَوْ يَخْتَلِطُوا ، فَالْجَدُّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا كَأَخٍ ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَهُ كَهُنَّ مَعَ أَخٍ ، فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ وَلَا تُعَالُ مَسْأَلَةٌ بِسَبَبِهِنَّ ، بِخِلَافِ الْجَدِّ حَيْثُ فَرَضْنَا لَهُ وَأَعَلْنَا ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ فَرْضٍ بِالْجُدُودَةِ ، فَرُجِعَ إِلَيْهِ لِضَرُورَةٍ . وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ إِلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ ، وَهِيَ زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَجَدٌّ ، وَأُخْتٌ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَتَعُولُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى تِسْعَةٍ ، ثُمَّ يُجْمَعُ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ ، وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ . وَيُمْتَحَنُ بِهَا فَيُقَالُ : وُرَّاثٌ أَرْبَعَةٌ ، أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ الْمَالِ ، وَالثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي ، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ الْبَاقِي ، وَالرَّابِعُ الْبَاقِي . وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ ، سَقَطَ ، إِذْ لَا فَرْضَ لَهُ . وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَانِ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي لَهُمَا ، وَلَا عَوْلَ [ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ] .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث