روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1235 · ص. المطبوع 153
153 فَرْعٌ : نِتَاجُ بَاقِي الْحَيَوَانِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْجَارِيَةِ ، وَيُرْجَعُ فِي مُدَّةِ حَمْلِهَا إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ .
فَرْعٌ : قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : حَيْثُ حَكَمْنَا بِمَصِيرِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ ، هَلْ تُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ ، أَمْ يَكْفِي إِمْكَانُ الْإِصَابَةِ ؟ وَجْهَانِ .
وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ .
قَالَ : وَحَيْثُ بَقَّيْنَا الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ ، فَالْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ قِيمَةُ الْجَارِيَة وَحْدَهَا .
وَإِذَا لَمْ نُبَقِّهِ ، فَالْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ مَا كَانَ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي مَوْجُودًا .
فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، اعْتُبِرَ قِيمَتُهَا وَحْدَهَا .
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَقِيمَتُهَا مَعَ قِيمَةِ الْحَمْلِ ، وَحِينَئِذٍ فَالنَّظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا حَامِلًا يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ .
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمئِذٍ لَوْ كَانَتْ حَائِلًا ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَمْلِ فِي أَوَّلِ حَالِ الِانْفِصَالِ .
وَإِذَا قَوَّمْنَاهُمَا فَخَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَلَا يُقْرَعُ ، بَلْ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ .
فَرْعٌ : نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِزَوْجِهَا ، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى وَضَعَتْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْلَادًا .
فَإِنْ قَبِلَ عَتَقُوا وَلَمْ تَكُنْ أُمُّهُمْ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ بَعْدَ قَبُولِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ .
وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ .
154 أَحَدُهُمَا : " أَنَّهُ " لِمَ اعْتَبَرَ عَدَمَ الْحَمْلِ بِالْوَصِيَّةِ ؟ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ؟ وَالثَّانِي : أَنَّهُ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ .
فَإِنْ فَرَّعَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ ، أَوْ عَلَى الْوَقْفِ ، فَلِمَ اعْتَبَرَ مُضِيَّ الْأَشْهُرِ فِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ وَإِنْ فَرَّعَ عَلَى الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ ، فَلِمَ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ فِي الْحَالِ ؟ ! أَمَّا الْأَوَّلُ ، فَعَنِ الْخُضَرِيِّ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ .
وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي أُمَّيْهِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّهَا أَمَةَ غَيْرِهِ ، أَوْ حُرَّةً فَأَحْبَلَهَا ، ثَبَتَتْ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ .
فإذًا قَوْلُهُ : " وَلَمْ يَعْلَمْ " لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْقَى مُدَّةً طَوِيلَةً ، لَا مَقْبُولَةً ، وَلَا مَرْدُودَةً ، إِلَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا .
وَأَمَّا الثَّانِي : فَقِيلَ : هُوَ تَخْلِيطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ .
فَقَوْلُهُ : " عَتَقُوا " ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ .
وَقَوْلُهُ : " وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ " ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِهِ [ بَالْقَبُولِ ] .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : بَلْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ .
وَأَرَادَ بِالْقَبُولِ ، فِي قَوْلِهِ : " بَعْدَ قَبُولِهِ " الْمَوْتَ ، فَسَمَّاهُ قَبُولًا ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْقَبُولِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَفْظُ الشَّافِعِيِّ الْمَوْتُ لَكِنَّ الْمُزَنِيَّ سَهَا فِيهِ .
وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِهَا زَوْجَةَ الْمُوصَى لَهُ ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ ، فَإِنْ قَبِلُوا ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكُ مَتَّى يَحْصُلُ ؟ إِنْ قُلْنَا : بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، فَقَبُولُهُمْ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِالْمِلْكِ ، وَفِي انْعِقَادِهِمْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَصِيرِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَفِي بَقَائِهِمْ مَمَالِيكَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ بِلَا فَرْقٍ ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، وَرِثُوهُ .
وَإِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْوَرَثَةِ ، لَمْ يَرِثُوا كَمَا سَبَقَ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ .
فَإِنْ كَانَ بَيْنَ 155 الْوَارِثِ وَالْأَوْلَادِ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي الْعِتْقَ ، بِأَنْ كَانَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ أَبَاهُ ، عَتَقُوا عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ ، فَهَلْ تُقْضَى دُيُونُ الْمُوصَى لَهُ مِنْهَا ؟ أَمْ تُسَلَّمُ لِلْوَرَثَةِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أَيْضًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث