روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1243 · ص. المطبوع 163
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّامِنَةُ : اسْمُ الرَّقِيقِ بِالْوَضْعِ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ ، وَالسَّلِيمَ وَالْمَعِيبَ ، وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ ، وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى .
163 فَرْعٌ : إِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي ، أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَبْدِيَ الْحَبَشِيَّ ، أَوِ الْعَبْدَ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا ، وَلَا عَبْدَ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا حَدَثَ ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ أَرِقَّاءُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، أَمْ بِيَوْمِ الْمَوْتِ ؟ وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَحَدَثَ آخَرُونَ بَعْدَهُ ، وَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَقِيقًا مِنَ الْحَادِثِينَ ، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُونَ ؟ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَقِيقًا وَاحِدًا وَقَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي ، فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ، أَمْ تَبْطُلُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ ، وَيَجُوزُ الْخُنْثَى عَلَى الْأَصَحِّ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ .
وَقِيلَ : لَا ، لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْهُودِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ أَرِقَّائِهِ وَلَوْ تَرَاضِيًا ; لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، وَالْمُصَالَحَةُ عَنِ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ .
فَرْعٌ : لَهُ أَرِقَّاءُ أَوْصَى بِأَحَدِهِمْ ، فَمَاتُوا ، أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ ، تَعَيَّنَ . .

وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُمْ إِلَّا وَاحِدًا .
وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ .
وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ .
وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ .
وَإِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي 164 وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، فَلِلْوَارِثِ التَّعْيِينُ فِيهِ ، حَتَّى يَجِبَ التَّجْهِيزُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَهُ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ .
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ .
وَإِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنَ الْبَاقِينَ ، كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي .
فَرْعٌ : أَوْصَى بِرَقِيقٍ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يُضِفْ إِلَى أَرِقَّائِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ ، اشْتُرِيَ مِنْ مَالِهِ .
وَإِنْ كَانَ ، فَالْوَارِثُ يُعْطِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ كَمَا يَشَاءُ .
وَإِنْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ [ مَمْلُوكًا ، فَكَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ : اشْتَرُوا لَهُ ] شَاةً .
وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ رَقِيقًا ، وَلَمْ يَقُلْ : مِنْ مَالِي ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَا يَكُونُ وَصِيَّةً .
وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي - قَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ - : تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ ، وَجَعَلَهَا كَقَوْلِهِ : مِنْ مَالِي ; لِأَنَّهُ الْمُرَادُ ظَاهِرًا .
فَرْعٌ : قَالَ : أَعْطُوهُ عَبْدًا ، لَمْ يُعْطَ أَمَةً ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا .
وَلَوْ قَالَ : أَمَةً ، لَمْ يُعْطَ عَبْدًا ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلًا .
وَفِي الْوَاضِحِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .
وَلَوْ قَالَ : رَقِيقًا يُقَاتِلُ ، أَوْ يَخْدِمُهُ فِي السَّفَرِ ، تَعَيَّنَ الْعَبْدُ .
وَلَوْ قَالَ : رَقِيقًا يَسْتَمْتِعُ بِهِ ، أَوْ يَحْضُنُ وَلَدَهُ ، تَعَيَّنَتِ الْأَمَةُ .
وَلَوْ قَالَ : رَقِيقًا يَخْدِمُهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ .
165 فَرْعٌ ( لَوْ ) أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ ، أُعْتِقَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ مَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي الْإِعْتَاقِ ، بِخِلَافِ : أَعْطُوهُ عَبْدًا ، فَلَا عُرْفَ فِيهِ .
فَرْعٌ : قَالَ : اشْتَرُوا بِثُلُثِي عَبْدًا وَأَعْتِقُوهُ عَنِّي ، فَامْتَثَلَ الْوَارِثُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنِ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَعَ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ ، وَيَكُونُ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ أُعْتِقَ عَنْهُ .
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ ، بَطَلَ الشِّرَاءُ وَالْعِتْقُ .
كَذَا ذَكَرُوهُ بِلَا خِلَافٍ .
وَقَدْ سَبَقَ فِي تَصَرُّفِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ مَعَ قِيَامِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ ، وَذَكَرْنَا عَلَى تَقْدِيرِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا فِي أَنَّهُ إِذَا تَصَرَّفَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ ، هَلْ يَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانُ ، أَمْ لَا ؟ وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافُ .
فَرْعٌ : قَالَ : أَعْتِقُوا عَنِّي رِقَابًا ، أَوْ قَالَ : اشْتَرُوا بِثُلُثِ مَالِي رِقَابًا وَاعْتِقُوهُمْ ، فَأَقَلُ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّقَابِ ثَلَاثَةٌ .
فَإِنْ تَيَسَّرَ شِرَاءُ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا بِثُلُثِهِ ، فَعَلَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ إِعْتَاقَ خَمْسِ رِقَابٍ قَلِيلَةِ الْقِيمَةِ أَفْضَلُ مِنْ إِعْتَاقِ أَرْبَعَةٍ كَثِيرَةِ الْقِيمَةِ .
وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الثُّلُثِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِلَى رَقَبَتَيْنِ .
فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَيْهِمَا ، 166 قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ : يُضَمَّنُ الْوَصِيُّ لِلرَّقَبَةِ الثَّالِثَةِ .
وَهَلْ يُضَمَّنُ ثُلُثَ مَا نَفِذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ ، أَمْ أَقَلَّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، كَمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ أَحَدِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ إِلَى اثْنَيْنِ .
أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ [ شِرَاءُ ] ثَلَاثِ رِقَابٍ بِالثُّلُثِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ إِلَّا رَقَبَتَانِ ، اشْتَرَيْنَاهُمَا وَأَعْتَقْنَاهُمَا .
وَإِنْ وَجَدْنَا رَقَبَتَيْنِ ، وَفَضَلَ شَيْءٍ ، فَهَلْ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ شِقْصًا ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ .
وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الشِّقْصَ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : اشْتَرُوا بِثُلُثِي رَقَبَةً ، فَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ، لَا يَشْتَرِي شِقْصًا قَطْعًا .
فَعَلَى هَذَا ، يَشْتَرِي رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ يَسْتَغْرِقُ ثَمَنُهُمَا الثُّلُثَ .
فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ ، وَرُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ .
وَإِذَا قُلْنَا : يَشْتَرِي شِقْصًا ، فَذَاكَ إِذَا وُجِدَ شِقْصٌ يُشْتَرَى بِالْفَاضِلِ وَزَادَ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ .
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِالْفَاضِلِ ، إِمَّا لِقِلَّتِهِ ، وَإِمَّا لِعَدَمِ الشِّقْصِ ، فَيُشْتَرَى رَقَبَتَانِ نَفِيسَتَانِ .
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ وَجَدْنَاهُمَا ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْفَاضِلِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : يُوقَفُ إِلَى أَنْ يُوجَدَ شِقْصٌ ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَمَنِ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ ، بَلْ أَمْكَنَ شِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ نَفِيسَتَيْنِ ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ خَسِيسَتَيْنِ وَشِقْصٍ مِنْ ثَالِثَةٍ ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى ؟ وَجْهَانِ .
أَشْبَهُهُمَا بِالْوَجْهِ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ ، الثَّانِي .
وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الْمُوصِي : اصْرِفُوا ثُلُثِي إِلَى الْعِتْقِ ، اشْتَرَيْنَا الشِّقْصَ بِلَا خِلَافٍ .
وَلَوْ قَالَ : اشْتَرُوا عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَعْتِقُوهُ ، فَلَمْ يَخْرُجِ الْأَلْفُ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَأَمْكَنَ شِرَاءُ عَبْدٍ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ ، فَيُشْتَرَى وَيُعْتَقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث