روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1250 · ص. المطبوع 173
( الْمَسْأَلَةُ ) السَّابِعَةُ : أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ ، دَخَلَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَالْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ ، وَالْوَارِثُ وَغَيْرُهُ ، وَالْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ ، وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ ، فَفِي دُخُولِ وَرَثَتِهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ .
فَعَلَى هَذَا ، يَخْتَصُّ بِالْبَاقِينَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ .
وَالثَّانِي : الدُّخُولُ ؛ لِوُقُوعِ الِاسْمِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ .
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : يَجِبُ اخْتِصَاصُ الْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِنَا : الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ .
فَأَمَّا إِنْ وَقَفْنَاهَا عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَلْيُقْطَعْ بِالْوَجْهِ الثَّانِي .
173 قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِهِمَا ; لِأَنْ مَأْخَذَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ ; لِأَنَّ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ لَا يُعْرَفَانِ بِالْقَرِيبِ فِي الْعُرْفِ ، بَلِ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ .
وَالثَّانِي : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ .
وَالثَّالِثُ : يَدْخَلُ الْجَمِيعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي .
وَقَدِ ادَّعَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ .
وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، وَيُعَدُّ أَصْلًا وَقَبِيلَةً فِي نَفْسِهِ ، فَيَرْتَقِي فِي بَنِي الْأَعْمَامِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ فَوْقِهِ .
حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ حَسَنِيٍّ ، أَوْ أَوْصَى حَسَنِيٌّ لِأَقَارِبَ نَفْسِهِ ، لَمْ يَدْخُلِ الْحُسَيْنِيُّونَ ، وَكَذَلِكَ وَصِيَّةُ الْمَأْمُونِيِّ لِأَقَارِبِهِ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الْمَأْمُونِيِّ لَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْمُعْتَصِمِ وَسَائِرُ الْعَبَّاسِيَّةِ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَانِهِ ، تُصْرَفُ إِلَى أَوْلَادِ شَافِعٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ شَافِعٌ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ .
وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، بْنِ الْعَبَّاسِ ، بْنِ عُثْمَانَ ، بْنِ شَافِعٍ ، بْنِ السَّائِبِ ، بْنِ عُبَيْدٍ ، بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ ، بْنِ هَاشِمٍ ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَقَارِبَ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ، دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ شَافِعٍ .
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
فَرْعٌ : إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، دَخَلَ قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ .
وَإِنْ كَانَ 174 عَرَبِيًّا ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي " الْمُخْتَصَرِ " - دُخُولُهُمْ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالْعَجَمِ .
وَالثَّانِي : لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَ [ الْبَغَوِيُّ ] ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَفْتَخِرُ بِهَا .
فَرْعٌ : لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ قَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ لِأَقَارِبِي ، أَوْ لِقَرَابَتِي ، أَوْ لِذِي قَرَابَتِي ، أَوْ ذِي رَحِمِي ، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي ، أَوْ ذَوِي رَحِمِي ، لَكِنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ تَدْخُلُ فِي لَفْظِ الرَّحِمِ بِلَا خِلَافٍ فِي [ وَصِيَّةِ ] الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ جَمِيعًا .
فَرْعٌ : إِذَا لَمْ يُوجَدْ قَرِيبٌ وَاحِدٌ ، صُرِفَ الْمَالُ إِلَيْهِ إِنْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَتِهِ ، أَوْ ذِي رَحِمِهِ ، أَوْ لِقَرَابَتِهِ ; لِأَنَّهُ يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ .
فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ : لِأَقَارِبِي ، أَوْ أَقْرِبَائِي ، أَوْ ذَوِي قَرَابَتِي ، أَوْ ذَوِي رَحِمِي ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
الْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُعْطَى كُلَّ الْمَالِ .
وَالثَّانِي : نِصْفُهُ .
وَالثَّالِثُ : ثُلُثُهُ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي .
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مَحْصُورَةٌ ، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ .
وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ ، فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ وَالْقَبَائِلِ الْعَظِيمَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث