روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1259 · ص. المطبوع 184
فَصْلٌ
إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ .
فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ ، أَوْ مُعَيَّنِينَ .
الْحَالُ الْأَوَّلُ : مَوْصُوفُونَ ، غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ .
وَفِي زَيْدٍ أَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْقِسْمَةِ .
فَإِنْ قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أُعْطِيَ زَيْدٌ الْخُمُسَ .
وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ ، فَالسُّدُسُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَالثَّالِثُ : لِزَيْدٍ رُبُعُ الْوَصِيَّةِ ، وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ .
وَالرَّابِعُ : لَهُ النِّصْفُ ، وَلَهُمُ النِّصْفُ .
وَالْخَامِسُ : إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ النِّصْفُ .
وَالسَّادِسُ : إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ ، وَإِلَّا ، فَالثُّلُثُ ؛ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ .
وَالسَّابِعُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ زَيْدٍ بَاطِلَةٌ ، لِجَهَالَةِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا .
وَلَا بُدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ زِيدٍ .
أَمَّا إِذَا وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لِزَيْدٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْأَوْجُهَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ .
وَبَقِيَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَنَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي .
وَإِنْ وَصَفَ زَيْدًا بِغَيْرِ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ 184 أَبُو مَنْصُورٍ : فَلَهُ النِّصْفُ بِلَا خِلَافٍ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ تَجِئْ بَاقِي الْأَوْجُهِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، لَمْ يُصْرَفْ إِلَى زَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ بِالتَّقْدِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَأَحَدِهِمْ ، فَكَذَا هُنَا .
وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ النِّصْفُ ، فَهُنَا الثُّلُثُ .
وَإِنْ قُلْنَا : الرُّبُعُ ، فَهُنَا السُّبُعُ .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْعَلَوِيِّينَ ، فَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ .
وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزِيدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، فَهَلْ هُوَ كَأَحَدِهِمْ ، أَمْ لَهُ النِّصْفُ ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَهُمْ ، يُقَسَّمُ بَيْن جَمِيعِهِمْ ، أَمْ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ .
فَرْعٌ : لَهُ ثَلَاثُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ، فَأَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ أَثْلَاثًا .
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَحْصُورَاتٌ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُنَّ ، وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَصْرِفًا ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَصْرِفًا .
185
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث