روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1261 · ص. المطبوع 186
فَصْلٌ
أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : لِزَيْدٍ النِّصْفُ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي .
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي .
وَالثَّانِي : أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ ، كَالشَّيْطَانِ ، وَالرِّيحِ ، وَالْحَائِطِ ، وَالْبَهِيمَةِ ، وَغَيْرِهَا .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ ، أَوْ لِلْحِيطَانِ ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ ، أَمِ الرُّبُعُ ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي 186 يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ لِأَنَّهَا مَصْرَفُ الْحُقُوقِ الْمُضَافَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؟ أَمْ يَرْجِعُ النِّصْفُ الثَّانِي إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهَا : الثَّالِثُ .
وَقَدَّمْنَا وَجْهًا فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ ، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ الْوَارِثِ : أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
وَذَلِكَ الْوَجْهُ مَعَ ضَعْفِهِ ، يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي نَصِيبِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ .
قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، صُرِفَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْعُدَّةِ " وَقَالَ : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث