روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الصفحة 1272 · ص. المطبوع 202
202 فَرْعٌ : وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ، وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ ، فَيَنْفَعَانِهِ بِلَا خِلَافٍ .
وَسَوَاءٌ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ ، الْوَارِثُ وَالْأَجْنَبِيُّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي وُسْعِ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا .
قَالَ الْأَصْحَابُ : فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْمُتَصَدِّقُ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنِيلُهُمَا الثَّوَابَ ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا .
وَذَكَرَ صَاحِبُ " الْعُدَّةِ " : أَنَّهُ لَوْ أَنْبَطَ عَيْنًا ، أَوْ حَفَرَ نَهْرًا ، أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً ، أَوْ وَقَفَ مُصْحَفًا فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، يَلْحَقُ الثَّوَابُ الْمَيِّتَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِذَا صَدَرَتْ مِنَ الْحَيِّ ، فَهِيَ صَدَقَاتٌ جَارِيَةٌ ، يَلْحَقُهُ ثَوَابُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِذَا فَعَلَ غَيْرُهُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَدْ تَصَدَّقَ عَنْهُ .
وَالصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ تَنْفَعُهُ ، وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِوَقْفِ الْمُصْحَفِ ، بَلْ يَجْرِي فِي كُلِّ وَقْفٍ .
وَهَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبٌ مِنَ الصَّدَقَةِ .
وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ عَنِ الْغَيْرِ ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا .
لَكِنْ فِي " التَّهْذِيبِ " أَنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَلِكَ [ عَنِ ] الْمَيِّتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى بِهِ .
فَرْعٌ : وَمَا عَدَا هَذِهِ الْقُرَبِ ، يَنْقَسِمُ إِلَى صَوْمٍ وَغَيْرِهِ ، فَأَمَّا الصَّوْمُ ، فَلَا يُتَطَوَّعُ بِهِ عَنِ الْمَيِّتِ .
وَفِي قَضَاءِ وَاجِبِهِ عَنْهُ قَوْلَانِ سَبَقَا فِي الصِّيَامِ .
الْجَدِيدُ : الْمَنْعُ .
203 وَالْقَدِيمُ : أَنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ .
وَعَلَى هَذَا ، لَوْ أَوْصَى إِلَى أَجْنَبِيٍّ لِيَصُومَ ، كَانَ كَالْوَلِيِّ .
وَلَوْ مَرِضَ بِحَيْثُ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، فَفِي الصَّوْمِ عَنْهُ وَجْهَانِ تَشْبِيهًا بِالْحَجِّ .
وَأَمَّا غَيْرُ الصَّوْمِ ، كَالصَّلَاةِ عَنْهُ قَضَاءً أَوْ غَيْرِهِ ، وَقِرَاءَةِ الْقِرَانِ ، فَلَا يَنْفَعُهُ .
وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَقَالَ : يَأْتِي بِهِمَا الْأَجِيرُ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ تَبَعًا لِلطَّوَافِ .
فَوَافَقَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقَعُ عَنِ الْأَجِيرِ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِمَا يَفْعَلُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَرْعٌ : الَّذِي يُعْتَادُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ ، قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَاب الْإِجَارَةِ طَرِيقَيْنِ لِعَوْدِ فَائِدَتِهَا إِلَى الْمَيِّتِ .
وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ الْحَاضِرِ ، فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ وَوُصُولُ الْبَرَكَةِ إِذَا وَصَلَ الثَّوَابُ إِلَى الْقَارِئِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث