روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
فَصْلٌ
إِذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ عَلَى الَّذِي ائْتَمَنَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَلِفِ ، نَابَ عَنْهُ وَارِثُهُ وَانْقَطَعَتِ الْمُطَالَبَةُ بِحَلِفِهِ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنِ ائْتَمَنَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ .
إِحْدَاهَا : إِذَا مَاتَ الْمَالِكُ ، لَزِمَ الْمُودَعَ الرَّدُّ عَلَى وَرَثَتِهِ . حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ 347 بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَرَثَةَ ، رَدَّ إِلَى الْحَاكِمِ . وَقَيَّدَ فِي الْعُدَّةِ هَذَا الْجَوَابَ بِمَا إِذَا لَمْ تَعْلَمِ الْوَرَثَةُ بِالْوَدِيعَةِ ، أَمَّا إِذْ عَلِمُوا ، فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ .
وَلَوْ طَالَبَهُ الْوَارِثُ فَقَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِي فِي حَيَاتِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ قَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَيْكَ ، فَأَنْكَرَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ . وَإِنْ قَالَ : تَلِفَ فِي يَدِي قَبْلَ تَمَكُّنِي مِنَ الرَّدِّ ، فَهَلِ الْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ كَدَعْوَى الرَّدِّ ؟ أَمِ الْمُودَعُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَصَحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ الصُّورَةُ ] الثَّانِيَةُ : مَاتَ الْمُودَعُ ، فَعَلَى وَارِثِهِ رَدُّهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا ، سَلَّمَهَا إِلَى الْحَاكِمِ . فَلَوْ تَنَازَعَا ، فَقَالَ وَارِثُ الْمُودَعِ : رَدَّ عَلَيْكَ مُوَرِّثِي ، أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِهِ . وَلَوْ قَالَ : رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ . وَلَوْ قَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ .
[ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : [ لَوْ ] قَالَ مَنْ طَيَّرَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى دَارِهِ : رَدَدْتُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ ، لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ .
[ الصُّورَةُ ] الرَّابِعَةُ : إِذَا أَرَادَ الْمُودَعُ سَفَرًا ، فَأَوْدَعَهَا أَمِينًا ، فَادَّعَى الْأَمِينُ تَلَفَهَا ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمُودَعِ ، صُدِّقَ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَهَذَا ذَهَابٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ إِذَا عَادَ مِنَ السَّفَرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَنَّ اللَّائِقَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، مَنْعُهُ مِنَ الِاسْتِرْدَادِ ، بِخِلَافِ الْمُودَعِ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْغَاصِبِ 348 عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَيَّنَ أَمِينًا فَقَالَ : إِذَا سَافَرْتُ فَاجْعَلْهَا عِنْدَ فُلَانٍ ، فَفَعَلَ ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ ، إِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْمُودَعِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُصَدَّقْ .
[ الصُّورَةُ ] الْخَامِسَةُ : قَالَ الْمُودَعُ لِلْمَالِكِ : أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ وَكِيلِكَ فُلَانٍ بِأَمْرِكَ ، فَلِلْمَالِكِ أَحْوَالٌ :
أَحَدُهَا : يُنْكِرُ الْإِذْنَ ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . فَإِذَا حَلَفَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فُلَانٌ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ وَالْوَدِيعَةُ بَاقِيَةٌ ، رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . فَإِنْ غَابَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ الْمُودَعِ . فَإِذَا قَدِمَ ، أَخَذَهَا وَرَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَاسْتَرَدَّ الْبَدَلَ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ أَيِّهِمْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ غَرِمَ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِهِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَالِكَ ظَالِمٌ بِمَا أَخَذَ . وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مُنْكِرًا ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَاخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْمُودَعِ .
[ الْحَالَةُ ] الثَّانِيَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَيُنْكِرُ الدَّفْعَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُصَدَّقُ الْمُودَعُ وَتُجْعَلُ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَدَعْوَاهُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَصْدِيقُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ .
وَلَوْ وَافَقَ فُلَانٌ الْمُودَعَ وَقَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، بَلْ يَحْلِفُ الْمَالِكُ وَيُغَرَّمُ الْمُودَعُ .
[ الْحَالَةُ ] الثَّالِثَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَالدَّفْعِ مَعًا ، لَكِنَّهُ يَقُولُ : لَمْ تَشْهَدْ ، وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُنْكَرٌ ، فَيُبْنَى عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِيدَاعِ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُهُ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْوَكَالَةِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الصُّورَةِ .
وَلَوِ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى الدَّفْعِ إِلَى الْأَمِينِ ، وَادَّعَى الْأَمِينُ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلَفَهَا فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . هَذَا إِذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ الْأَمِينَ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : أَوْدَعَهَا أَمِينًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، فَادَّعَى الْأَمِينُ التَّلَفَ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ، كَذَا ذَكَرُوهُ . وَلَوْ قِيلَ : أَمِينُ أَمِينِهِ أَمِينُهُ ، كَمَا تَقُولُ عَلَى رَأْيٍ : وَكِيلُ وَكِيلِهِ وَكِيلُهُ ، لَمْ يَبْعُدْ .
349 قُلْتُ : بَلْ هُوَ بَعِيدٌ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ .
إِذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ عَلَى الَّذِي ائْتَمَنَهُ وَهُوَ الْمَالِكُ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَلِفِ ، نَابَ عَنْهُ وَارِثُهُ وَانْقَطَعَتِ الْمُطَالَبَةُ بِحَلِفِهِ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنِ ائْتَمَنَهُ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ .
إِحْدَاهَا : إِذَا مَاتَ الْمَالِكُ ، لَزِمَ الْمُودَعَ الرَّدُّ عَلَى وَرَثَتِهِ . حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ 347 بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَرَثَةَ ، رَدَّ إِلَى الْحَاكِمِ . وَقَيَّدَ فِي الْعُدَّةِ هَذَا الْجَوَابَ بِمَا إِذَا لَمْ تَعْلَمِ الْوَرَثَةُ بِالْوَدِيعَةِ ، أَمَّا إِذْ عَلِمُوا ، فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ إِلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ .
وَلَوْ طَالَبَهُ الْوَارِثُ فَقَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِي فِي حَيَاتِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ قَالَ : رَدَدْتُهُ عَلَيْكَ ، فَأَنْكَرَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ . وَإِنْ قَالَ : تَلِفَ فِي يَدِي قَبْلَ تَمَكُّنِي مِنَ الرَّدِّ ، فَهَلِ الْمُصَدَّقُ الْوَارِثُ كَدَعْوَى الرَّدِّ ؟ أَمِ الْمُودَعُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَصَحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
[ الصُّورَةُ ] الثَّانِيَةُ : مَاتَ الْمُودَعُ ، فَعَلَى وَارِثِهِ رَدُّهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا ، سَلَّمَهَا إِلَى الْحَاكِمِ . فَلَوْ تَنَازَعَا ، فَقَالَ وَارِثُ الْمُودَعِ : رَدَّ عَلَيْكَ مُوَرِّثِي ، أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِهَا فِي يَدِهِ . وَلَوْ قَالَ : رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ . وَلَوْ قَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ .
[ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : [ لَوْ ] قَالَ مَنْ طَيَّرَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى دَارِهِ : رَدَدْتُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَادَّعَاهُ الْمُلْتَقِطُ ، لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ .
[ الصُّورَةُ ] الرَّابِعَةُ : إِذَا أَرَادَ الْمُودَعُ سَفَرًا ، فَأَوْدَعَهَا أَمِينًا ، فَادَّعَى الْأَمِينُ تَلَفَهَا ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمُودَعِ ، صُدِّقَ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . كَذَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَهَذَا ذَهَابٌ إِلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ إِذَا عَادَ مِنَ السَّفَرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ أَنَّ اللَّائِقَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، مَنْعُهُ مِنَ الِاسْتِرْدَادِ ، بِخِلَافِ الْمُودَعِ يَسْتَرِدُّ مِنَ الْغَاصِبِ 348 عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَيَّنَ أَمِينًا فَقَالَ : إِذَا سَافَرْتُ فَاجْعَلْهَا عِنْدَ فُلَانٍ ، فَفَعَلَ ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ ، إِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْمُودَعِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُصَدَّقْ .
[ الصُّورَةُ ] الْخَامِسَةُ : قَالَ الْمُودَعُ لِلْمَالِكِ : أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ وَكِيلِكَ فُلَانٍ بِأَمْرِكَ ، فَلِلْمَالِكِ أَحْوَالٌ :
أَحَدُهَا : يُنْكِرُ الْإِذْنَ ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . فَإِذَا حَلَفَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فُلَانٌ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ وَالْوَدِيعَةُ بَاقِيَةٌ ، رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . فَإِنْ غَابَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ الْمُودَعِ . فَإِذَا قَدِمَ ، أَخَذَهَا وَرَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَاسْتَرَدَّ الْبَدَلَ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ أَيِّهِمْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ غَرِمَ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِهِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَالِكَ ظَالِمٌ بِمَا أَخَذَ . وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مُنْكِرًا ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَاخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْمُودَعِ .
[ الْحَالَةُ ] الثَّانِيَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَيُنْكِرُ الدَّفْعَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُصَدَّقُ الْمُودَعُ وَتُجْعَلُ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَدَعْوَاهُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَصْدِيقُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ .
وَلَوْ وَافَقَ فُلَانٌ الْمُودَعَ وَقَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، بَلْ يَحْلِفُ الْمَالِكُ وَيُغَرَّمُ الْمُودَعُ .
[ الْحَالَةُ ] الثَّالِثَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَالدَّفْعِ مَعًا ، لَكِنَّهُ يَقُولُ : لَمْ تَشْهَدْ ، وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُنْكَرٌ ، فَيُبْنَى عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِيدَاعِ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُهُ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْوَكَالَةِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الصُّورَةِ .
وَلَوِ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى الدَّفْعِ إِلَى الْأَمِينِ ، وَادَّعَى الْأَمِينُ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلَفَهَا فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . هَذَا إِذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ الْأَمِينَ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : أَوْدَعَهَا أَمِينًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، فَادَّعَى الْأَمِينُ التَّلَفَ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ، كَذَا ذَكَرُوهُ . وَلَوْ قِيلَ : أَمِينُ أَمِينِهِ أَمِينُهُ ، كَمَا تَقُولُ عَلَى رَأْيٍ : وَكِيلُ وَكِيلِهِ وَكِيلُهُ ، لَمْ يَبْعُدْ .
349 قُلْتُ : بَلْ هُوَ بَعِيدٌ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث