روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السادس
الطَّرَفُ الثَّالِثُ : فِي السَّلَبِ .
هُوَ لِلْقِتَالِ ، وَالْكَلَامُ فِي سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَمُسْتَحِقِّهِ وَنَفْسِهِ وَكَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . أَمَّا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَقَالَ فِي ( ( الْوَسِيطِ ) ) فِي ضَبْطِهِ : هُوَ رُكُوبُ الْغَرَرِ فِي قَهْرِ كَافِرٍ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ بِمَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَفِيهِ قُيُودٌ :
أَحَدُهَا : رُكُوبُ الْغَرَرِ . فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الصَّفِّ كَافِرًا ، وَقَتَلَهُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ ، وَكَذَا لَوْ رَمَى مِنْ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ ، فَقَتَلَ رَجُلًا .
373 [ الْقَيْدُ ] الثَّانِي : إِقْبَالُ الْكَافِرِ عَلَى الْقِتَالِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِغَالَهُ بِالْقِتَالِ حِينَ قَتَلَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ تَقَاتَلَا زَمَانًا ثُمَّ هَرَبَ فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي إِدْبَارِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ . وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مُقَاتَلَتُهُ مَعَ قَاتِلِهِ ، بَلْ لَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مُسْلِمًا ، فَجَاءَ مُسْلِمٌ آخَرُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَتَلَهُ ، اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ، بَلِ الْمَرْعِيُّ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا انْهَزَمَ جَيْشُ الْكُفَّارِ فَاتَّبَعَهُمْ فَقَتَلَ كَافِرًا ، فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّ بِهَزِيمَتِهِمُ انْدَفَعَ شَرُّهُمْ ، وَمَا دَامَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَالشَّرُّ مُتَوَقَّعٌ ، وَالْمُوَلِّي لَا تُؤْمَنُ كَرَّتُهُ . وَلَوْ قَتَلَ كَافِرًا وَهُوَ أَسِيرٌ فِي يَدِهِ ، أَوْ نَائِمٌ ، أَوْ مَشْغُولٌ بِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ مُثْخَنٌ زَائِلُ الِامْتِنَاعِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ .
الْقَيْدُ الثَّالِثُ : قَهَرَهُ بِمَا يَكْفِي شَرَّهُ بِالْكُلِّيَّةِ [ بِقَتْلٍ ] ، أَوْ إِثْخَانٍ ، أَوْ إِزَالَةِ امْتِنَاعٍ ، بِأَنْ يُعْمِيَهُ ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . وَلَا يَلْحَقُ بِهِ قَطْعُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ . فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ ، أَوْ يَدًا وَرِجْلًا ، فَهُوَ إِثْخَانٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ . وَلَوِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِهِ أَوْ إِثْخَانِهِ ، فَالسَّلَبُ لَهُمْ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يُرْجَى نَجَاتُهُ مِنْهُمْ ، لَمْ يَخْتَصَّ قَاتِلُهُ بِسَلَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ شَرُّهُ بِالْوُقُوعِ بَيْنَهُمْ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ : لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا ؛ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا ، وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا مَنَعَهُ الْهَرَبَ وَلَمْ يَضْبِطْهُ . فَأَمَّا الْإِمْسَاكُ الضَّابِطُ ، فَإِنَّهُ أَسْرٌ ، وَقَتْلُ الْأَسِيرِ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ السَّلَبُ .
وَلَوْ أَثْخَنَهُ ، فَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ لِلْمُثْخِنِ . وَلَوْ جَرَحَهُ فَلَمْ يُثْخِنْهُ ، فَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ لِلثَّانِي . وَلَوْ أَسَرَهُ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ سَلَبَهُ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ كُلَّ شَرِّهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَصْعَبُ مِنَ الْقَتْلِ وَأَبْلَغُ فِي الْقَهْرِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ الْإِمَامُ يَتَخَيَّرُ فِي الْأَسِيرِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ أَرَقَّهُ ، فَهَلْ لِمَنْ أَسَرَهُ رَقَبَتُهُ ؟ 374 أَوْ فَادَاهُ ، هَلْ لَهُ مَالُ الْفِدَاءِ ؟ اطَّرَدَ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَظْهَرُ هُنَا الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ الْكَافِرُ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا ، إِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ ، اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْعَبْدُ كَالصَّبِيِّ . وَقِيلَ : بِالِاسْتِحْقَاقِ قَطْعًا .
هُوَ لِلْقِتَالِ ، وَالْكَلَامُ فِي سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَمُسْتَحِقِّهِ وَنَفْسِهِ وَكَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ . أَمَّا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَقَالَ فِي ( ( الْوَسِيطِ ) ) فِي ضَبْطِهِ : هُوَ رُكُوبُ الْغَرَرِ فِي قَهْرِ كَافِرٍ مُقْبِلٍ عَلَى الْقِتَالِ بِمَا يَكْفِي شَرُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَفِيهِ قُيُودٌ :
أَحَدُهَا : رُكُوبُ الْغَرَرِ . فَلَوْ رَمَى مِنْ حِصْنٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الصَّفِّ كَافِرًا ، وَقَتَلَهُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ ، وَكَذَا لَوْ رَمَى مِنْ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ ، فَقَتَلَ رَجُلًا .
373 [ الْقَيْدُ ] الثَّانِي : إِقْبَالُ الْكَافِرِ عَلَى الْقِتَالِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِغَالَهُ بِالْقِتَالِ حِينَ قَتَلَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ تَقَاتَلَا زَمَانًا ثُمَّ هَرَبَ فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ فِي إِدْبَارِهِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ . وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مُقَاتَلَتُهُ مَعَ قَاتِلِهِ ، بَلْ لَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مُسْلِمًا ، فَجَاءَ مُسْلِمٌ آخَرُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَتَلَهُ ، اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ، بَلِ الْمَرْعِيُّ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ ، أَنْ يَقْتُلَهُ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ، فَأَمَّا إِذَا انْهَزَمَ جَيْشُ الْكُفَّارِ فَاتَّبَعَهُمْ فَقَتَلَ كَافِرًا ، فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّ بِهَزِيمَتِهِمُ انْدَفَعَ شَرُّهُمْ ، وَمَا دَامَتِ الْحَرْبُ قَائِمَةً فَالشَّرُّ مُتَوَقَّعٌ ، وَالْمُوَلِّي لَا تُؤْمَنُ كَرَّتُهُ . وَلَوْ قَتَلَ كَافِرًا وَهُوَ أَسِيرٌ فِي يَدِهِ ، أَوْ نَائِمٌ ، أَوْ مَشْغُولٌ بِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ مُثْخَنٌ زَائِلُ الِامْتِنَاعِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ .
الْقَيْدُ الثَّالِثُ : قَهَرَهُ بِمَا يَكْفِي شَرَّهُ بِالْكُلِّيَّةِ [ بِقَتْلٍ ] ، أَوْ إِثْخَانٍ ، أَوْ إِزَالَةِ امْتِنَاعٍ ، بِأَنْ يُعْمِيَهُ ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ . وَلَا يَلْحَقُ بِهِ قَطْعُ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ . فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ ، أَوْ يَدًا وَرِجْلًا ، فَهُوَ إِثْخَانٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ . وَلَوِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِهِ أَوْ إِثْخَانِهِ ، فَالسَّلَبُ لَهُمْ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يُرْجَى نَجَاتُهُ مِنْهُمْ ، لَمْ يَخْتَصَّ قَاتِلُهُ بِسَلَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ شَرُّهُ بِالْوُقُوعِ بَيْنَهُمْ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ : لَوْ أَمْسَكَهُ وَاحِدٌ وَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا ؛ لِانْدِفَاعِ شَرِّهِ بِهِمَا ، وَكَأَنَّ هَذَا فِيمَا إِذَا مَنَعَهُ الْهَرَبَ وَلَمْ يَضْبِطْهُ . فَأَمَّا الْإِمْسَاكُ الضَّابِطُ ، فَإِنَّهُ أَسْرٌ ، وَقَتْلُ الْأَسِيرِ لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ السَّلَبُ .
وَلَوْ أَثْخَنَهُ ، فَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ لِلْمُثْخِنِ . وَلَوْ جَرَحَهُ فَلَمْ يُثْخِنْهُ ، فَقَتَلَهُ آخَرُ ، فَالسَّلَبُ لِلثَّانِي . وَلَوْ أَسَرَهُ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ سَلَبَهُ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ كُلَّ شَرِّهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَصْعَبُ مِنَ الْقَتْلِ وَأَبْلَغُ فِي الْقَهْرِ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ الْإِمَامُ يَتَخَيَّرُ فِي الْأَسِيرِ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ أَرَقَّهُ ، فَهَلْ لِمَنْ أَسَرَهُ رَقَبَتُهُ ؟ 374 أَوْ فَادَاهُ ، هَلْ لَهُ مَالُ الْفِدَاءِ ؟ اطَّرَدَ فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَظْهَرُ هُنَا الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ الْكَافِرُ الْمَقْتُولُ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا ، إِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ يُقَاتِلُ ، اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْعَبْدُ كَالصَّبِيِّ . وَقِيلَ : بِالِاسْتِحْقَاقِ قَطْعًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث