روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1370 · ص. المطبوع 60
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَتُقَدَّمُ جِهَةُ الْقَرَابَةِ ، ثُمَّ الْوَلَاءِ ، ثُمَّ السَّلْطَنَةِ . وَيُقَدَّمُ مِنَ الْقَرَابَةِ الْأَبُ ، ثُمَّ أَبُوهُ ، ثُمَّ أَبُوهُ ، إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي ، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ . وَالتَّرْتِيبُ فِي التَّزْوِيجِ ، كَالتَّرْتِيبِ فِي الْإِرْثِ ، إِلَّا فِي مَسَائِلَ .
إِحْدَاهَا : الْجَدُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ هُنَا .
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّانِيَةُ : الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فِي الْإِرْثِ ، وَهُنَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : يُقَدَّمُ أَيْضًا . وَالْقَدِيمُ : يَسْتَوِيَانِ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي ابْنَيِ الْأَخِ وَالْعَمَّيْنِ وَابْنَيِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، أَوِ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، فَقَالَ الْإِمَامُ : هُمَا سَوَاءٌ . وَطَرَدَ الْجُمْهُورُ الْقَوْلَيْنِ وَقَالُوا : الْجَدِيدُ : يُقَدَّمُ الْأَخُ وَالِابْنُ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، وَالْآخَرُ مِنَ الْأَبِ ، لَكِنَّهُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، فَالثَّانِي هُوَ الْوَلِيُّ ، لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ ، وَالْأَوَّلُ بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ .
وَلَوْ كَانَ ابْنَا ابْنِ عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، وَالْآخَرُ أَخُوهَا مِنَ الْأُمِّ ، فَالِابْنُ هُوَ الْمُقَدَّمُ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ . وَلَوْ كَانَ ابْنَا مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا ، فَهُوَ الْمُقَدَّمُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّفْرِيعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُعْتِقُ نِكَاحَ عَتِيقَتِهِ وَلَهُ ابْنٌ مِنْهَا وَابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْحُرِّيَّةَ بِسَبَبِهِ ، زَوَّجَهُ ابْنُهُ مِنْهَا دُونَ ابْنِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُعْتِقِ لَا يُزَوِّجُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُهُ السُّلْطَانُ ، وَإِنَّمَا يُزَوِّجُ 60 ابْنُ الْمُعْتِقِ بَعْدَ مَوْتِهِ . وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْجَدِيدِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ ، فَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الصُّوَرِ .
قُلْتُ : وَلَوْ كَانَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا مُعْتِقٌ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، أَوِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا خَالٌ ، فَهُمَا سَوَاءٌ بِلَا خِلَافٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّالِثَةُ : الِابْنُ لَا يُزَوِّجُ بِالْبُنُوَّةِ ، فَإِنْ شَارَكَهَا فِي نَسَبٍ كَابْنٍ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا ، فَلَهُ الْوَلَايَةُ بِذَلِكَ . وَكَذَا إِنْ كَانَ مُعْتِقًا أَوْ قَاضِيًا ، أَوْ تَوَلَّدَتْ قَرَابَةٌ مِنْ أَنْكِحَةِ الْمَجُوسِ ، أَوْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، بِأَنْ كَانَ ابْنُهَا أَخَاهَا ، أَوِ ابْنَ أَخِيهَا ، أَوِ ابْنَ عَمِّهَا ، وَلَا تَمْنَعُهُ الْبُنُوَّةُ التَّزْوِيجَ بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى .
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْوَلَاءُ ، فَمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهَا بِنَسَبٍ ، وَعَلَيْهَا وَلَاءٌ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ ، فَوَلَايَةُ تَزْوِيجِهَا لَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ ، فَلِعَصَبَاتِهِ ، ثُمَّ لِمُعْتِقِهِ ، ثُمَّ لِعَصِبَاتِ مُعْتِقِهِ ، وَهَكَذَا عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْإِرْثِ . وَتَرْتِيبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي التَّزْوِيجِ ، كَتَرْتِيبِ عَصَبَاتِ النَّسَبِ ، إِلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ .
إِحْدَاهَا : جَدُّهَا أَوْلَى مِنْ أَخِيهَا ، وَفِي جَدِّ الْمُعْتِقِ وَأَخِيهِ قَوْلَانِ كَإِرْثِهِمَا بِالْوَلَاءِ . أَظْهَرُهُمَا : تَقْدِيمُ الْأَخِ ، وَالثَّانِي : يَسْتَوِيَانِ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جَدُّ الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ ، فَإِنْ قَدَّمْنَا الْأَخَ عَلَى الْجَدِّ ، قَدَّمْنَا ابْنَهُ ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ . وَقَدْ حَكَيْنَا فِي الْإِرْثِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَجْهًا أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَطَّرِدَ هُنَا .
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّانِيَةُ : ابْنُ الْمَرْأَةِ لَا يُزَوِّجُهَا ، وَابْنُ الْمُعْتِقِ يُزَوِّجُ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى أَبِيهِ ، لِأَنَّ التَّعْصِيبَ لَهُ .
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّالِثَةُ : إِذَا اجْتَمَعَ أَخُو الْمُعْتِقِ لِأَبَوَيْهِ وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ ، 61 فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ كَالنَّسَبِ . وَقِيلَ : يَسْتَوِيَانِ قَطْعًا . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً ، فَلَا وَلَايَةَ لَهَا ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " : يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ مُعْتِقَهَا ، فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي تَزْوِيجِهَا رِضَاهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمُعْتِقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا وَلَايَةَ لَهَا . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ، فَإِنْ عَضَلَتْ ، نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهَا فِي الْإِذْنِ ، وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ .
فَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتِقَةُ مَيِّتَةً ، زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقَةِ ، وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ . وَتَعُودُ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ فِي مُفَارَقَتِهِمْ عَصَبَاتِ النَّسَبِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقَةِ ، وَوَجْهٌ : أَنَّ الِابْنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ فِي حَيَاتِهَا ، وَهُمَا شَاذَّانِ .
فَرْعٌ
مَتَى اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي دَرَجَةٍ ، كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ ، فَهُمْ كَالْإِخْوَةِ فِي النَّسَبِ . فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْآخَرِينَ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ اثْنَانِ ، اشْتُرِطَ رِضَاهُمَا ، فَيُوكِّلَانِ ، أَوْ يُوكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، أَوْ يُبَاشِرَانِ الْعَقْدَ مَعًا . وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْمُعْتِقَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، اشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ السُّلْطَانِ لِلْآخَرِ . وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ ، كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِهِمَا لِلْمُعْتِقِ الْآخَرِ . وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ ابْنَيْنِ ، كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ ابْنَيْ هَذَا أَحَدَ ابْنَيْ ذَاكَ . وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُهُ الْآخَرُ ، اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا .
62 فَرْعٌ
كَانَ الْمُعْتِقُ خُنْثَى مُشْكِلًا ، يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا أَبُوهُ بِإِذْنِهِ ، فَيَكُونَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا إِنْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا .
فَصْلٌ
فِيمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ ، خَمْسَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُزَوِّجُهَا مَالِكُ الْبَعْضِ وَمَعَهُ وَلِيُّهَا الْقَرِيبُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَمُعْتِقُ بَعْضِهَا ، وَإِلَّا ، فَالسُّلْطَانُ . وَالثَّانِي : يَكُونُ مَعَهُ مُعْتِقُ الْبَعْضِ . وَالثَّالِثُ : مَعَهُ السُّلْطَانُ . وَالرَّابِعُ : يَسْتَقِلُّ مَالِكُ الْبَعْضِ . وَالْخَامِسُ : لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَصْلًا ، لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَالْوَلَايَةِ بِالتَّبْعِيضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث