روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1372 · ص. المطبوع 65
الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الْفِسْقُ فِيهِ سَبْعُ طُرُقٍ . أَشْهَرُهَا : فِي وَلَايَةِ الْفَاسِقِ قَوْلَانِ ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَقِيلَ : يَلِي قَطْعًا . وَقِيلَ : يَلِي الْمُجْبَرُ فَقَطْ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ . وَقِيلَ : يَلِي غَيْرُ الْفَاسِقِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ . وَقِيلَ : يَلِي الْمُسْتَتِرُ بِفِسْقِهِ دُونَ الْمُعْلِنِ . وَأَمَّا الرَّاجِحُ ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْعُ وَلَايَةِ الْفَاسِقِ ، وَأَفْتَى أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يَلِي ، لَا سِيَّمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ .
قُلْتُ : الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرِّرِ : مَنْعُ وَلَايَتِهِ . وَاسْتُفْتِيَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إِلَى حَاكِمٍ يَرْتَكِبُ مَا يُفَسِّقُهُ ، وُلِّيَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمَا : وَلَايَةُ الْفَاسِقِ لِمَالِ وَلَدِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي وَلَايَةِ النِّكَاحِ بِلَا فَرْقٍ . وَقَطَعَ غَيْرُهُمْ بِالْمَنْعِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
فَرْعٌ
سَبَقَ أَنَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَحِينَئِذٍ فِي تَزْوِيجِهِ 65 بَنَاتِهُ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَجْهَانِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ ، وَيُزَوِّجُهُنَّ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يُزَوِّجُ ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ، وَلِهَذَا لَمْ يُحْكَمْ بِانْعِزَالِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا تَابَ الْفَاسِقُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ : لَهُ التَّزْوِيجُ فِي الْحَالِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ . وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّهَادَاتِ : اعْتِبَارُ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِعَوْدِ الْوِلَايَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَسَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لِلْفَاسِقِ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ مَلِكْدَاذَ الْقَزْوِينِيِّ ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي سَعْدٍ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّزْوِيجُ إِذَا قُلْنَا : لَا يَلِي .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا : الْفَاسِقُ لَا يَلِي ، فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهَا لِلسُّلْطَانِ . ثُمَّ الْفِسْقُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ ، أَوْ إِصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ ، وَلَيْسَ الْعَضْلُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَإِنَّمَا يَفَسَّقُ بِهِ إِذَا عَضَلَ مَرَّاتٍ ، أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ - ثَلَاثٌ ، وَحِينَئِذٍ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ .
66 فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا : الْفَاسِقُ لَا يَلِي فَفِي أَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِثُبُوتِ وَلَايَتِهِمْ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث