روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1399 · ص. المطبوع 136
الْجِنْسُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَوَانِعِ : الْكَفَرَةُ .
الْكُفَّارُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ .
أَحَدُهَا : الْكِتَابِيُّونَ ، فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ مُنَاكَحَتُهُمْ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْكِتَابِيَّةُ ذِمِّيَّةً أَوْ حَرْبِيَّةً ، لَكِنْ تُكْرَهُ الْحَرْبِيَّةُ ، وَكَذَا الذِّمِّيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَكِنْ أَخَفَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْحَرْبِيَّةِ . وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِيِّينَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . فَأَمَّا الْمُتَمَسِّكُونَ بِكُتُبِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَوَّلِينَ ، كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ .
الصِّنْفُ الثَّانِي : مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَالْمُعَطِّلَةِ وَالزَّنَادِقَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْمُعْتَقِدِينَ مَذْهَبَ الْإِبَاحَةِ وَكُلَّ مَذْهَبٍ كُفِّرَ مُعْتَقِدُهُ ، فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ .
الصِّنْفُ الثَّالِثُ : مَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ ، لَكِنْ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ وَهُمُ الْمَجُوسُ . وَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَشْبَهُهُمَا : نَعَمْ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ، 136 لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَلَا نَتَيَقَّنُهُ مِنْ قَبْلُ ، فَنَحْتَاطُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ : يَحِلُّ إِنْ قُلْنَا : كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ .
فَرْعٌ
الْكِتَابِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَالطَّلَاقِ وَعَامَّةِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ، لَكِنْ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ وَلَا تُغَسِّلُهُ إِذَا اعْتَبَرْنَا نِيَّةَ الْغَاسِلِ وَلَمْ نُصَحِّحْ نِيَّتَهَا . وَإِذَا طَهُرَتْ عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ، أَلْزَمَهَا الزَّوْجُ الِاغْتِسَالَ . فَإِنِ امْتَنَعَتْ ، أَجْبَرْنَاهَا عَلَيْهِ وَاسْتَبَاحَهَا وَإِنْ لَمْ تَنْوِ ، لِلضَّرُورَةِ ، كَمَا تُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ الْمَجْنُونَةُ . وَعَنِ الْحَلِيمِيِّ تَخْرِيجًا عَلَى الْإِجْبَارِ عَلَى الْغُسْلِ ، أَنَّ لِلسَّيِّدِ إِجْبَارَ أَمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ حِلَّ الِاسْتِمْتَاعِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ . وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّ الرِّقَّ أَفَادَهَا الْأَمَانَ مِنَ الْقَتْلِ فَلَا تُجْبَرُ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ ، وَلَيْسَ كَالْغُسْلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْأَمْرُ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي إِجْبَارِ زَوْجَتِهِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : فِي إِجْبَارِهَا قَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْإِجْبَارُ إِذَا طَالَتِ الْمُدَّةُ وَكَانَتِ النَّفْسُ تَعَافُهَا ، وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَالِ . وَأَمَّا الْمُسْلِمَةُ ، فَهِيَ مُجْبَرَةٌ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيُّ .
قُلْتُ : لَيْسَ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، بَلْ هُوَ فِيمَا إِذَا طَالَ بِحَيْثُ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةٍ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ صَلَاةٌ ، فَفِي إِجْبَارِهَا الْقَوْلَانِ ، وَهُمَا مَشْهُورَانِ حَتَّى فِي " التَّنْبِيهِ " . وَالْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْإِجْبَارُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَتُجْبَرُ الْمُسْلِمَةُ أَوِ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى التَّنَظُّفِ ، بِالِاسْتِحْدَادِ ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ ، وَإِزَالَةِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَالْأَوْسَاخِ إِذَا تَفَاحَشَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ نَفَّرَ التَّوَّاقَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ 137 أَصْلَ الِاسْتِمْتَاعِ ، لَكِنْ يَمْنَعُ كَمَالَهُ ، فَقَوْلَانِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي مَنْعِ الْكِتَابِيَّةِ أَكْلَ الْخِنْزِيرِ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَفِي كُلِّ مَا يَمْنَعُ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ . وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْمَنْعَ مِنْهُ . وَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَكْلِ مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ كَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا ، وَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ شُرْبِ مَا تَسْكَرُ بِهِ . وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ الْقَوْلَانِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي مَنْعِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ مِنَ النَّبِيذِ إِذَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ إِبَاحَتَهُ . وَقِيلَ بِمَنْعِهِمَا قَطْعًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يَنْضَبِطُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ . وَمَتَى تَنَجَّسَ فَمُهَا أَوْ عُضْوٌ آخَرُ ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِهِ بِلَا خِلَافٍ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ دِبَاغِهِ وَلُبْسِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ . وَيَمْنَعُ الْكِتَابِيَّةَ مِنَ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ، كَمَا يَمْنَعُ الْمُسْلِمَةَ مِنَ الْجَمَاعَاتِ وَالْمَسَاجِدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث