روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء السابع
الصفحة 1410 · ص. المطبوع 164
فَصْلٌ
الْعَبْدُ الْكَافِرُ ، إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعُدَّةِ ، إِنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ ، سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إِمَاءً . فَإِنْ شَاءَ ، اخْتَارَ حُرَّتَيْنِ ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً . وَإِنْ سَبَقْنَ بِالْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعُدَّةِ ، فَكَذَلِكَ . وَلَوْ طَرَأَ عِتْقُهُ ، نُظِرَ ، إِنْ عَتَقَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ عِتْقُهُ فِي زِيَادَةِ الْعُدَدِ ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى ثِنْتَيْنِ . وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْلَامَيْنِ ، بِأَنْ عَتَقَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، أَوْ بَيْنَهُمَا ، تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ أَوْ تَأَخَّرَ ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ ، وَلِلزَّوْجَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَتَمَحَّضْنَ حَرَائِرَ ، فَيَخْتَارُ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ . وَلَوْ أَسْلَمَ مِنْهُنَّ ثِنْتَانِ مَعَهُ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ ، إِمَّا الْأَوَّلِيَّيْنِ ، وَإِمَّا ثِنْتَيْنِ مِنَ الْبَاقِيَاتِ ، وَإِمَّا وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَوَاحِدَةً مِنْهُنَّ . وَلَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ ، 164 ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْبَاقِيَاتُ ، فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ بِإِسْلَامِ الْوَاحِدَةِ عَدَدَ الْعَبِيدِ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إِلَّا ثِنْتَيْنِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَتَمَحَّضْنَ إِمَاءً . فَإِنْ كُنَّ قَدْ عَتَقْنَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَإِلَّا ، فَلَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ إِمَاءٍ ، فَأَسْلَمَتْ مَعَهُ اثْنَتَانِ ، ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْمُتَخَلِّفَتَانِ ، لَمْ يَخْتَرْ إِلَّا اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ كَمَالُ عَدَدِ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَيَجُوزُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِيَّيْنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنَ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ أَنَّ الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ عَتَقَتَا بَعْدَ عِتْقِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتَا ، فَلَهُ اخْتِيَارُهُمَا ، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَوَاحِدَةٍ مِنَ الْأَوَّلِيَّيْنِ لِأَنَّهُمَا حُرَّتَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعُ حَرَائِرَ ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْآخِرَتَانِ ، فَإِنَّهُ يَخْتَارُ ثِنْتَيْنِ كَيْفَ شَاءَ . وَلَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنَ الْإِمَاءِ الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ عَتَقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْبَوَاقِي ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، لَكِنَّ قِيَاسَ الْأَصْلِ السَّابِقِ جَوَازُ اخْتِيَارِ ثِنْتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْعِتْقِ . فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَخْتَارُ إِلَّا وَاحِدَةً ، تَعَيَّنَتِ الْأُولَى ، كَذَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَعَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَعَكَسَ الْإِمَامُ فَحَكَى عَنِ الْقَاضِي أَنَّ الْأُولَى تَتَعَيَّنُ . وَعَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنَ الْجُمْلَةِ ، قَالَ : وَقَوْلُ الْقَاضِي هَفْوَةٌ مِنْهُ .
وَلَوْ عَتَقَتِ الْبَوَاقِي بَعْدَ إِسْلَامِ الْوَاحِدَةِ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : لَهُ إِمْسَاكُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الرِّقِّ قَبْلَ الْعِتْقِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهَا ، وَالْبَوَاقِي كُنَّ حَرَائِرَ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُنَّ ; لِأَنَّ إِدْخَالَ الْحَرَائِرِ عَلَى الْإِمَاءِ جَائِزٌ .
165 الْحَالُ الثَّالِثُ : إِذَا كُنَّ حَرَائِرَ وَإِمَاءً ، انْدَفَعَتِ الْإِمَاءُ ، وَيَخْتَارُ أَرْبَعًا مِنَ الْحَرَائِرِ إِنْ زِدْنَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَإِلَّا ، فَيُمْسِكُهُنَّ . وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ ، فَأَسْلَمَ مَعَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمَتِ الْمُتَخَلِّفَتَانِ ، لَمْ يَخْتَرْ إِلَّا اثْنَتَيْنِ ، لِاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْحُرَّتَيْنِ ، وَاخْتِيَارُ الْأَمَةِ الْأُولَى مَعَ حُرَّةٍ ، وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الثَّانِيَةِ مَعَ حُرَّةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث