روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1667 · ص. المطبوع 34
34 الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ :
الْأَوَّلُ فِي دَعْوَى الرَّضَاعِ وَحُكْمِهَا :
فَإِذَا قَالَ : فُلَانَةٌ أُخْتِي أَوْ بِنْتِي مِنَ الرَّضَاعِ ، أَوْ قَالَ : فُلَانٌ أَخِي أَوِ ابْنِي مِنَ الرَّضَاعِ ، وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ يَحِلَّ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنَّ قَالَ : فُلَانَةٌ بِنْتِي وَهِيَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ ، فَهُوَ لَغْوٌ . وَإِذَا صَحَّ الْإِقْرَارُ ، ثُمَّ رَجَعَا ، أَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ . وَلَوِ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَسَقَطَ الْمُسَمَّى ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ دَخَلَ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ . وَإِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الرَّضَاعِ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَإِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ ، قُبِلَ فِي حَقِّهِ فَقَطْ ، فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَيَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَجَمِيعُهُ إِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَعْدَهُ إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى ، فَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ الزَّوْجُ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ . وَإِنِ ادَّعَتِ الرَّضَاعَ وَأَنْكَرَ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّهُ إِنْ جَرَى التَّزْوِيجُ بِرِضَاهَا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ، بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ جَرَى بِغَيْرِ رِضَاهَا فَأَيُّهُمَا الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؟ وَجْهَانِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ أَجَابَ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ، وَبِهِ 35 أَجَابَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ ، وَنَقْلَهُ الْقَفَّالُ عَنِ النَّصِّ . وَإِذَا مَكَّنَتِ الزَّوْجَ وَقَدْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، فَتَمْكِينُهَا كَرِضَاهَا ، وَالْوَرَعُ لِلزَّوْجِ إِذَا ادَّعَتِ الرَّضَاعَ أَنْ يَدَعَ نِكَاحَهَا بِتَطْلِيقَةٍ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمُسَمَّى إِذَا ادَّعَتِ الرَّضَاعَ ، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّهُ بِزَعْمِهَا ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ جَرَى دُخُولٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ دَفْعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ لِزَعْمِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يَفْعَلُ بِذَلِكَ الْمَالِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُقِرُّ لَهُ .
فَرْعٌ
أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لِغَيْرِ سَيِّدِهَا ، يُقْبَلُ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِسَيِّدِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ التَّمْكِينِ ، وَقَبْلَهُ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث