روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الْوَاجِبُ الْخَامِسُ : آلَاتُ التَّنَظُّفِ ، فَعَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ مَا تَتَنَظَّفُ بِهِ ، وَتُزِيلُ الْأَوْسَاخَ الَّتِي تُؤْذِيهَا وَتُؤْذِي بِهَا كَالْمُشْطِ وَالدُّهْنِ ، وَمَا تَغْسِلُ بِهِ الرَّأْسَ مِنْ سِدْرٍ أَوْ خَطْمِيِّ أَوْ طِينٍ عَلَى عَادَةِ الْبُقْعَةِ ، وَالرُّجُوعُ 50 فِي قَدْرِهَا إِلَى الْعَادَةِ ، وَيَجِبُ مِنَ الدُّهْنِ مَا يُعْتَادُ اسْتِعْمَالُهُ غَالِبًا كَالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِذَا اعْتَادُوا التَّطَيُّبَ بِالْوِرْدِ ، أَوِ الْبَنَفْسَجِ ، وَجَبَ الْمُطَيِّبُ ، وَأَبْدَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ احْتِمَالًا فِي الدُّهْنِ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ : هُوَ لِلتَّجَمُّلِ وَأَنَا لَا أُرِيدُهُ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، وَأَمَّا مَا يُقْصَدُ لِلتَّلَذُّذِ وَالِاسْتِمْتَاعِ كَالْكُحْلِ وَالْخِضَابِ ، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، بَلْ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِهِ ، فَإِنْ شَاءَ هَيَّأَهُ لَهَا ، وَإِذَا هَيَّأَ لَهَا أَسْبَابَ الْخِضَابِ ، لَزِمَهَا الِاخْتِضَابُ ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الطِّيبُ ، وَلَا يَجِبْ إِلَّا مَا يُقْصَدُ بِهِ قَطْعُ السُّهُوكَةِ وَيَجُبُّ الْمَرْتَكَ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِدَفْعِ الصُّنَانِ إِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ .
فَرْعٌ
لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَعَاطِي الثَّوْمِ ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ مُؤْذِيَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَنَاوَلِ السُّمُومِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ الْمَنْعُ ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مَنْ أَكَلِ مَا يُخَافُ مِنْهُ حُدُوثُ مَرَضٍ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ .
فَرْعٌ
لَا تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ الدَّوَاءَ لِلْمَرَضِ ، وَلَا أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لِحِفْظِ الْأَصْلِ ، فَكَانَتْ عَلَيْهَا كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِي مَا يَحْفَظُ الْعَيْنَ الْمُكْرَاةَ ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ فِي أَيَّامِ الْمَرَضِ ، وَلَهَا صَرْفُ مَا تَأْخُذُهُ إِلَى الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ .
51 فَرْعٌ
هَلْ عَلَى الزَّوْجِ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ لَهَا ؟ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : لَا تَجِبُ إِلَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ ، وَعَسُرَ الْغَسْلُ إِلَّا فِي الْحَمَّامِ ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَأَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا - الْوُجُوبُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّمَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً .
فَرْعٌ
إِذَا احْتَاجَتْ إِلَى شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْغَسْلِ إِنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ مِنْ الِاحْتِلَامِ ، لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ قَطْعًا وَكَذَا إِنِ اغْتَسَلَتْ عَنِ الْحَيْضِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنِ اغْتَسَلَتْ عَنِ الْجِمَاعِ وَالنِّفَاسِ ، لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ ، وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إِلَى أَنَّ السَّبَبَ مِنْهُ كَاللَّمْسِ أَمْ لَا ؟
فَرْعٌ
لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ ، نَذَرَتِ التَّضْحِيَةَ أَمْ لَا .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ لِلْخَادِمَةِ آلَاتُ التَّنَظُّفِ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَنَظَّفُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ ، بَلِ اللَّائِقُ بِالْخَادِمَةِ أَنْ تَكُونَ شَعِثَةً لِئَلَّا تَمْتَدَّ إِلَيْهَا الْعَيْنُ ، لَكِنْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ ، وَتَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ ، لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا تَتَرَفَّهُ بِهِ ، كَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْقَفَّالُ وَاسْتَحْسَنُوهُ ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ " الْعُدَّةِ " وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْطِي الْخَادِمَةَ الدُّهْنَ وَالْمُشْطَ .
52 فَرْعٌ
فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْجَنَائِزِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ ، وَرَأَى الْمُتَوَلِّي تَرْتِيبَهُمَا عَلَى الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ عَلَقَةَ النِّكَاحِ تَبْقَى فِي الْغُسْلِ وَالْإِرْثِ ، وَكَذَا فِي التَّجْهِيزِ .
الْوَاجِبُ السَّادِسُ : الْإِسْكَانُ ، فَيَجِبُ لَهَا مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا فِي الْعَادَةِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلِيقُ بِالزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَهُ إِسْكَانُهَا فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعَارِ بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ
لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ تَعَاطِي الثَّوْمِ ، وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ مُؤْذِيَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَنَاوَلِ السُّمُومِ بِلَا خِلَافٍ ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ الْمَنْعُ ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مَنْ أَكَلِ مَا يُخَافُ مِنْهُ حُدُوثُ مَرَضٍ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ .
فَرْعٌ
لَا تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ الدَّوَاءَ لِلْمَرَضِ ، وَلَا أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْفَصَّادِ وَالْحَجَّامِ وَالْخَتَّانِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لِحِفْظِ الْأَصْلِ ، فَكَانَتْ عَلَيْهَا كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِي مَا يَحْفَظُ الْعَيْنَ الْمُكْرَاةَ ، وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ فِي أَيَّامِ الْمَرَضِ ، وَلَهَا صَرْفُ مَا تَأْخُذُهُ إِلَى الدَّوَاءِ وَنَحْوِهِ .
51 فَرْعٌ
هَلْ عَلَى الزَّوْجِ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ لَهَا ؟ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : لَا تَجِبُ إِلَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ ، وَعَسُرَ الْغَسْلُ إِلَّا فِي الْحَمَّامِ ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَأَصَحُّهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا - الْوُجُوبُ إِلَّا إِذَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ لَا يَعْتَادُونَ دُخُولَهُ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِنَّمَا تَجِبُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً .
فَرْعٌ
إِذَا احْتَاجَتْ إِلَى شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْغَسْلِ إِنْ كَانَتْ تَغْتَسِلُ مِنْ الِاحْتِلَامِ ، لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ قَطْعًا وَكَذَا إِنِ اغْتَسَلَتْ عَنِ الْحَيْضِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنِ اغْتَسَلَتْ عَنِ الْجِمَاعِ وَالنِّفَاسِ ، لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ ، وَيُنْظَرُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ إِلَى أَنَّ السَّبَبَ مِنْهُ كَاللَّمْسِ أَمْ لَا ؟
فَرْعٌ
لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ ، نَذَرَتِ التَّضْحِيَةَ أَمْ لَا .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ لِلْخَادِمَةِ آلَاتُ التَّنَظُّفِ ، لِأَنَّهَا لَا تَتَنَظَّفُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَخْدُومَةِ ، بَلِ اللَّائِقُ بِالْخَادِمَةِ أَنْ تَكُونَ شَعِثَةً لِئَلَّا تَمْتَدَّ إِلَيْهَا الْعَيْنُ ، لَكِنْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ ، وَتَأَذَّتْ بِالْهَوَامِّ ، لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا تَتَرَفَّهُ بِهِ ، كَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْقَفَّالُ وَاسْتَحْسَنُوهُ ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ " الْعُدَّةِ " وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْطِي الْخَادِمَةَ الدُّهْنَ وَالْمُشْطَ .
52 فَرْعٌ
فِي وُجُوبِ تَجْهِيزِ الزَّوْجَةِ الْمَيِّتَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْجَنَائِزِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي تَجْهِيزِ الْخَادِمَةِ ، وَرَأَى الْمُتَوَلِّي تَرْتِيبَهُمَا عَلَى الزَّوْجَةِ ، لِأَنَّ عَلَقَةَ النِّكَاحِ تَبْقَى فِي الْغُسْلِ وَالْإِرْثِ ، وَكَذَا فِي التَّجْهِيزِ .
الْوَاجِبُ السَّادِسُ : الْإِسْكَانُ ، فَيَجِبُ لَهَا مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا فِي الْعَادَةِ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلِيقُ بِالزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَهُ إِسْكَانُهَا فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُسْتَعَارِ بِلَا خِلَافٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث