روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1679 · ص. المطبوع 59
فَصْلٌ
وَأَمَّا الْأَصْلُ فَبَيَانُ مَوَانِعِ النَّفَقَةِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ :
الْأَوَّلُ : النُّشُوزُ ، فَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزَةٍ ، وَإِنْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى رَدِّهَا 59 إِلَى الطَّاعَةِ قَهْرًا ، فَلَوْ نَشَزَتْ بَعْضَ النَّهَارِ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا شَيْءَ لَهَا . وَالثَّانِي : لَهَا بِقِسْطِ زَمَنِ الطَّاعَةِ إِلَّا أَنْ تُسَلِّمَ لَيْلًا وَتَنْشُزَ نَهَارًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، فَلَهَا نِصْفُ النَّفَقَةِ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى طُولِ اللَّيْلِ وَقِصَرِهِ ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا سَلَّمَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ لَيْلًا فَقَطْ ، وَنُشُوزُ الْمُرَاهِقَةِ وَالْمَجْنُونَةِ كَالْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ .
فَرْعٌ
امْتِنَاعُهَا عَنِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَالزِّفَافِ بِغَيْرِ عُذْرٍ نُشُوزٌ ، فَلَوْ قَالَتْ : سَلِّمِ الْمَهْرَ لِأُسَلِّمَ نَفْسِي ، فَإِنْ جَرَى دُخُولٌ ، أَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ ، إِذْ لَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَجْرِ دُخُولٌ وَالْمَهْرُ حَالٌّ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِئِذٍ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ . وَلَوْ حَلَّ الْمُؤَجَّلَ ، فَهَلْ هُوَ كَالْمُؤَجَّلِ أَمْ كَالْحَالِّ ؟ وَجْهَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُثْبِتْ هَذَا الِامْتِنَاعَ . وَلَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً ، أَوْ كَانَ بِهَا قَرْحٌ يَضُرُّهَا الْوَطْءُ ، فَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِي الِامْتِنَاعِ عَنِ الْوَطْءِ ، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ . وَكَذَا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ عَبْلًا ، وَهُوَ كَبِيرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْقَرْحَ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ ، فَلَهَا إِثْبَاتُهُ بِقَوْلِ النِّسْوَةِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ يَسْقُطُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجِ ، أَمْ تَكْفِي امْرَأَةٌ وَيُجْعَلُ إِخْبَارًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الضَّرَرَ بِسَبَبِ الْعَبَالَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى النِّسْوَةِ وَلَا بَأْسَ بِنَظَرِهِنَّ إِلَيْهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِيَشْهَدْنَ ، وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ الزِّفَافِ بِعُذْرِ عَبَالَتِهِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَاقِ ، وَلَهَا الِامْتِنَاعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ ، لِأَنَّهُ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ .
60 فَرْعٌ
لَوْ قَالَتْ : لَا أُمَكِّنُ إِلَّا فِي بَيْتِي ، أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ بَلَدِ كَذَا ، فَهِيَ نَاشِزَةٌ .
فَرْعٌ
هَرَبُهَا وَخُرُوجُهَا مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ وَسَفَرُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ نُشُوزٌ ، وَيُسْتَثْنَى عَنِ الْخُرُوجِ مَا إِذَا أَشْرَفَ الْمَنْزِلُ عَلَى الِانْهِدَامِ ، أَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ ، فَأُخْرِجَتْ ، فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهَا فِي حَاجَتِهِ ، وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : لَا نَفَقَةَ قَطْعًا ، وَعَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ طَرَدَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ مَعَهُ لِحَاجَةِ نَفْسِهَا ، وَقَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْوُجُوبِ .
فَرْعٌ
تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْمُضْنَاةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، سَوَاءٌ حَدَثَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، أَمْ قَارَنَتْهُ ، لِأَنَّهَا أَعْذَارٌ دَائِمَةٌ ، وَقَدْ سَلَّمَتِ التَّسْلِيمَ الْمُمْكِنَ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ، وَكَذَا حُكْمُ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ غُصِبَتْ ، فَلَا نَفَقَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ .
قُلْتُ : وَلَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ ، فَلَا نَفَقَةَ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَاعْتَدَّتْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
نَشَزَتْ ، فَغَابَ الزَّوْجُ ، فَعَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ ، فَهَلْ يَعُودُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ ؟ وَجْهَانِ ، وَفِي " التَّتِمَّةِ " قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، فَعَلَى هَذَا يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْقَاضِي ، لِيَقْضِيَ بِطَاعَتِهَا وَيُخْبِرَ الزَّوْجَ بِذَلِكَ ، فَإِذَا عَادَ إِلَيْهَا ، 61 أَوْ بَعَثَ وَكِيلَهُ ، فَاسْتَأْنَفَ تَسَلُّمَهَا ، عَادَتِ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ ، وَلَا بَعَثَ وَكِيلَهُ ، عَادَتِ النَّفَقَةُ أَيْضًا .
فَرْعٌ
خَرَجَتْ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ ، لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ ، لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث