روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الْفُرْقَةِ ، فَإِذَا ثَبَتَ حَقُّ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَلَّى الْفَسْخَ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إِلَى الْقَاضِي ، كَفَسْخِ الْبَيْعِ بِالْعَيْبِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَعَلَى هَذَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي الْفَسْخَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا . وَقِيلَ : إِنَّمَا يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ عِنْدَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَتَكُونُ هَذِهِ الْفُرْقَةُ فَسْخًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ هِيَ طَلَاقٌ ، فَعَلَى هَذَا يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالتَّحَمُّلِ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَإِنْ أَبَى ، فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ ، أَمْ يَحْبِسُهُ لِيُطَلِّقَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْمَوْلَى ، فَإِنْ طَلَّقَ ، طَلَّقَ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ، فَإِنْ رَاجَعَ ، طَلَّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَرْفَعْ إِلَى الْقَاضِي ، بَلْ فَسَخَتْ بِنَفْسِهَا لِعِلْمِهَا بِعَجْزِهِ ، فَلَا يُنَفَّذُ ظَاهِرًا ، وَهَلْ يُنَفَّذُ بَاطِنًا حَتَّى إِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفَسْخِ إِمَّا بِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ ، وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ يُكْتَفَى بِهِ وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ فِي " الْبَسِيطِ " : وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إِذَا قَدَرَتْ عَلَى الرَّفْعِ إِلَى الْقَاضِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ ، فَالْوَجْهُ إِثْبَاتُ الِاسْتِقْلَالِ بِالْفَسْخِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث