روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1699 · ص. المطبوع 90
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي اجْتِمَاعِ أَقَارِبِ الْمُحْتَاجِ وَالْأَقَارِبِ الْمُحْتَاجِينَ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ :
90 الْأَوَّلُ : فِي اجْتِمَاعِ الْفُرُوعِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمُ النَّفَقَةُ لِلْأَصْلِ الْمُحْتَاجِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ مِنَ الْأَوْلَادِ ، نُظِرَ ؛ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْوِرَاثَةِ أَوْ عَدَمِهَا ، وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْيَسَارِ ، أَمْ تَفَاوَتَا ، وَسَوَاءٌ أَيْسَرَا بِالْمَالِ أَوِ الْكَسْبِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ ، وَالْآخِرُ بِكَسْبٍ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا ، أُخِذَ قِسْطُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتُرِضَ عَلَيْهِ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : النَّظَرُ إِلَى الْقُرْبِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ ، فَفِي التَّقْدِيمِ بِالْإِرْثِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قَدَّمْنَا بِالْإِرْثِ ، فَكَانَا وَارِثَيْنِ ، فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ ، أَمْ تَتَوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ؟ وَجْهَانِ : الطَّرِيقُ الثَّانِي : النَّظَرُ إِلَى الْإِرْثِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَارِثًا دُونَ الْآخَرِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَقْرَبَ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْإِرْثِ ، قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْقُرْبِ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ هَلْ تَسْتَوِي أَمْ تُوَزَّعُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ الذَّكَرُ بِالْوُجُوبِ ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ ؟ وَجْهَانِ : وَأَصَحُّ الطَّرِيقَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ : الْأَوَّلُ ، دُونَ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ وَالذُّكُورَةِ ، وَاخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ يُخَالِفُهُمْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْأَمْثِلَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
أَمْثِلَةٌ : ابْنٌ وَبِنْتٌ ، النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، أَوْ أَصْلَ الْإِرْثِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ ، فَعَلَى الِابْنِ فَقَطْ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ .
بِنْتٌ وَابْنُ ابْنٍ ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، وَعَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ ، وَعَلَى ابْنِ الِابْنِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْعِرَاقِيِّينَ .
91 بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، وَعَلَيْهِمَا إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ .
بِنْتٌ وَابْنُ بِنْتٍ ، هِيَ عَلَى الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، أَوِ الْإِرْثَ ، وَعَلَى ابْنِ الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ .
ابْنُ ابْنٍ وَابْنُ بِنْتٍ ، عَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالْقُرْبِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ رَجَّحْنَا الْإِرْثَ .
بِنْتُ ابْنٍ وَابْنُ بِنْتٍ ، هِيَ عَلَى بِنْتِ الِابْنِ ، إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ ، وَعَلَى ابْنِ الْبِنْتِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الذُّكُورَةَ ، وَعَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ .
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ ، هِيَ عَلَى الْأُولَى إِنِ اعْتَبَرْنَا الْقُرْبَ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ .
بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنٍ ، عَلَيْهِمَا إِنِ اكْتَفَيْنَا بِالِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْإِرْثَ .
ابْنٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى ، إِنْ قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ، تَكُونُ عَلَيْهِمَا ، فَكَذَا هُنَا ، وَإِنْ قُلْنَا : تَكُونُ عَلَى الِابْنِ ، فَهُنَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : عَلَى الِابْنِ نِصْفُهَا ، لِأَنَّهُ الْمُسْتَيْقِنُ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَقْتَرِضُهُ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا ، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ مِنْ الِابْنِ ، فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ .
بِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى ، إِنْ قُلْنَا فِي اجْتِمَاعِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ : النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا ، فَكَذَا هُنَا ، وَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الِابْنِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هِيَ عَلَى الْخُنْثَى ، فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ ، رَجَعَتْ عَلَى أُخْتِهَا بِالنِّصْفِ . وَالثَّانِي : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا النِّصْفُ ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَيُؤْخَذُ النِّصْفُ الْآخَرُ مِنَ الْبِنْتِ ، فَإِنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ .
92 قُلْتُ : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ وَجْهُ الِاقْتِرَاضِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبِنْتِ شَيْءٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث