روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
الصفحة 1826 · ص. المطبوع 321
321 فَرْعٌ
ذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ رَشَّ مَاءَ الْمِيزَابِ عَلَى ثَوْبِ إِنْسَانٍ ؛ ضَمِنَ مَا يَنْقُصُ .
الرَّابِعَةُ : الْجِدَارُ الْمُلَاصِقُ لِلشَّارِعِ إِنْ بَنَاهُ صَاحِبُهُ مُسْتَوِيًا ؛ فَسَقَطَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا اسْتِهْدَامٍ وَتَوَلَّدَ مِنْهُ هَلَاكٌ ؛ فَلَا ضَمَانَ ، وَلَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى مِلْكِهِ ، أَوْ مَالَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَسَقَطَ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا . وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا إِلَى الشَّارِعِ ، وَجَبَ ضَمَانُ مَا تَوَلَّدَ مِنْ سُقُوطِهِ ، وَإِنْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إِلَى الشَّارِعِ وَسَقَطَ . فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ هَدْمِهِ وَإِصْلَاحِهِ ؛ فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ تَمَكَّنَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ سَقَطَ إِلَى الشَّارِعِ ؛ فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى هَلَكَ بِهِ إِنْسَانٌ أَوْ مَالٌ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَهُ الْوَالِي ، أَوْ غَيْرُهُ بِالنَّقْضِ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يُطَالِبَ ؛ لِأَنَّهُ بَنَى فِي مِلْكِهِ بِلَا مَيْلٍ ، وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ . وَإِذَا وَجَبَ ضَمَانٌ فِي الْبِنَاءِ الْمَائِلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا ؛ فَلَوْ مَالَ بَعْضُهُ نُظِرَ ، هَلْ حَصَلَ التَّلَفُ بِرَأْسِهِ الْمَائِلِ ، أَمْ بِالْبَاقِي عَلَى الِاسْتِوَاءِ أَمْ بِالْجَمِيعِ ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمِيزَابِ .
فَرْعٌ
إِذَا بَاعَ نَاصِبُ الْمِيزَابِ ، أَوْ بَانِي الْجِدَارِ الْمَائِلِ الدَّارَ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ ؛ حَتَّى لَوْ سَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَهَلَكَ بِهِ ؛ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ ؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ
لَوْ أَرَادَ الْجَارُ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارَهُ الْخَالِصَ أَوِ الْمُشْتَرِكَ مَائِلًا إِلَى مِلْكِ الْجَارِ ؛ فَلَهُ الْمَنْعُ ، وَإِنْ مَالَ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّقْصِ ، كَمَا إِذَا انْتَشَرَتْ 322 أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ إِلَى هَوَاءِ غَيْرِهِ ؛ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِإِزَالَتِهَا ؛ فَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ هَلَاكٌ ؛ فَالضَّمَانُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا مَالَ إِلَى الشَّارِعِ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتَهْدَمَ الْجِدَارُ وَلَمْ يَمِلْ ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا يُطَالِبُ بِنَقْضِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكَهُ ، وَفِي " التَّتِمَّةِ " وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ لِلْجَارِ وَلِلْمَارَّةِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِمَا يُخَافُ مِنْ ضَرَرِهِ ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا احْتِمَالًا عَلَى الْأَوَّلِ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ كَمَا لَوْ مَالَ ؛ فَلَمْ يَنْقُضْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث