روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
فَصْلٌ
وَضْعُ الْحَجَرِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ إِذَا عَثَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ كَمَا سَبَقَ ؛ فَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي طَرِيقٍ ، فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَدَحْرَجَهُ ، ثُمَّ عَثَرَ بِهِ ثَانٍ فَهَلَكَ ؛ فَضَمَانُ الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَحْرَجِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ إِنَّمَا حَصَلَ هُنَاكَ بِفِعْلِهِ .
فَرْعٌ
مَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ نَامَ أَوْ وَقَفَ ، فَعَثَرَ بِهِ مَاشٍ ، وَمَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ قُعُودُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَدَخَلَهُ الْمَاشِي بِلَا إِذْنٍ ؛ فَالْمَاشِي مُهْدَرٌ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْقَاعِدِ وَالْوَاقِفِ ، وَكَذَا لَوْ قَعَدَ ، أَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاعِدُ أَوِ الْوَاقِفُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى ، كَمَا لَوْ قَتَلَ شَخْصًا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِنْ قَعَدَ أَوْ نَامَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ فَعَثَرَ بِهِ الْمَاشِي وَمَاتَا ؛ فَفِيهِ طُرُقٌ : الْمَذْهَبُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ دَمَ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ مُهْدَرٌ ؛ 327 وَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا دِيَةُ الْمَاشِي ، وَأَنَّهُ إِذَا عَثَرَ بِالْوَاقِفِ ، كَانَ دَمُ الْمَاشِي مُهْدَرًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الْوُقُوفِ لِكَلَالٍ ، أَوِ انْتِظَارِ رَفِيقٍ ، أَوْ سَمَاعِ كَلَامٍ ، فَالْوُقُوفُ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ كَالْمَشْيِ ؛ لَكِنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي ، فَخُصَّ بِالضَّمَانِ وَالْقُعُودِ وَالنَّوْمِ لَيْسَا مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ ؛ فَمَنْ فَعَلَهُمَا فَقَدْ تَعَدَّى وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ .
وَالثَّانِي : وُجُوبُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يُهْدَرُ دَمُ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ وَالْوَاقِفِ ، وَتَجِبُ دِيَةُ الْمَاشِي عَلَى عَاقِلَتِهِمْ . وَالرَّابِعُ : يُهْدَرُ دَمُ الْمَاشِي ، وَتَجِبُ دِيَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِحَرَكَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ الْأَعْمَى فِي الطَّرِيقِ بِلَا قَائِدٍ فَأُتْلِفُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ الْوَاقِفِ فِعْلٌ ؛ فَإِنْ وَجَدْنَا بِأَنِ انْحَرَفَ إِلَى الْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ ، فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ فَمَاتَا ؛ فَهُمَا كَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوِ انْحَرَفَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ ، أَوِ انْصَرَفَ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ ؛ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ . وَلَوْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ وَمَاتَا ؛ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَاشِي دِيَةُ الْجَالِسِ ، وَيُهْدَرُ دَمُ الْمَاشِي ، كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي مِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَاشٍ ، وَلَوْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا ؛ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ جَلَسَ لِأَمْرٍ يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ ، أَوْ نَامَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ نَامَ فِي الطَّرِيقِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ
حَيْثُ أَطْلَقَ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَمَا قَبْلَهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَى الْحَافِرِ ، أَوْ وَاضِعِ الْحَجَرِ ، أَوِ الْقَاعِدِ ، وَنَاصِبِ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ ، وَمُلْقِي الْقُمَامَةِ ، وَقِشْرِ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمْ . فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِمْ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ .
328
وَضْعُ الْحَجَرِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِ إِذَا عَثَرَ بِهِ مَنْ لَمْ يَرَهُ كَمَا سَبَقَ ؛ فَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فِي طَرِيقٍ ، فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ وَدَحْرَجَهُ ، ثُمَّ عَثَرَ بِهِ ثَانٍ فَهَلَكَ ؛ فَضَمَانُ الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَحْرَجِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ إِنَّمَا حَصَلَ هُنَاكَ بِفِعْلِهِ .
فَرْعٌ
مَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ نَامَ أَوْ وَقَفَ ، فَعَثَرَ بِهِ مَاشٍ ، وَمَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ قُعُودُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَدَخَلَهُ الْمَاشِي بِلَا إِذْنٍ ؛ فَالْمَاشِي مُهْدَرٌ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْقَاعِدِ وَالْوَاقِفِ ، وَكَذَا لَوْ قَعَدَ ، أَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاعِدُ أَوِ الْوَاقِفُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى ، كَمَا لَوْ قَتَلَ شَخْصًا أَمْكَنَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِنْ قَعَدَ أَوْ نَامَ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَارَّةُ فَعَثَرَ بِهِ الْمَاشِي وَمَاتَا ؛ فَفِيهِ طُرُقٌ : الْمَذْهَبُ مِنْهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّ دَمَ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ مُهْدَرٌ ؛ 327 وَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا دِيَةُ الْمَاشِي ، وَأَنَّهُ إِذَا عَثَرَ بِالْوَاقِفِ ، كَانَ دَمُ الْمَاشِي مُهْدَرًا وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الْوُقُوفِ لِكَلَالٍ ، أَوِ انْتِظَارِ رَفِيقٍ ، أَوْ سَمَاعِ كَلَامٍ ، فَالْوُقُوفُ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ كَالْمَشْيِ ؛ لَكِنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِحَرَكَةِ الْمَاشِي ، فَخُصَّ بِالضَّمَانِ وَالْقُعُودِ وَالنَّوْمِ لَيْسَا مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ ؛ فَمَنْ فَعَلَهُمَا فَقَدْ تَعَدَّى وَعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ .
وَالثَّانِي : وُجُوبُ دِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يُهْدَرُ دَمُ الْقَاعِدِ وَالنَّائِمِ وَالْوَاقِفِ ، وَتَجِبُ دِيَةُ الْمَاشِي عَلَى عَاقِلَتِهِمْ . وَالرَّابِعُ : يُهْدَرُ دَمُ الْمَاشِي ، وَتَجِبُ دِيَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِحَرَكَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ الْأَعْمَى فِي الطَّرِيقِ بِلَا قَائِدٍ فَأُتْلِفُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنَ الْوَاقِفِ فِعْلٌ ؛ فَإِنْ وَجَدْنَا بِأَنِ انْحَرَفَ إِلَى الْمَاشِي لَمَّا قَرُبَ مِنْهُ ، فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ فَمَاتَا ؛ فَهُمَا كَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوِ انْحَرَفَ عَنْهُ فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ ، أَوِ انْصَرَفَ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ ؛ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ . وَلَوْ جَلَسَ فِي مَسْجِدٍ فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ وَمَاتَا ؛ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمَاشِي دِيَةُ الْجَالِسِ ، وَيُهْدَرُ دَمُ الْمَاشِي ، كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي مِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَاشٍ ، وَلَوْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِفًا ؛ فَكَذَلِكَ ، وَلَوْ جَلَسَ لِأَمْرٍ يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ ، أَوْ نَامَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ ؛ فَهُوَ كَمَا لَوْ نَامَ فِي الطَّرِيقِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
فَرْعٌ
حَيْثُ أَطْلَقَ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَمَا قَبْلَهَا . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلَى الْحَافِرِ ، أَوْ وَاضِعِ الْحَجَرِ ، أَوِ الْقَاعِدِ ، وَنَاصِبِ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ ، وَمُلْقِي الْقُمَامَةِ ، وَقِشْرِ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمْ . فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِهِمْ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ .
328
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث