روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء التاسع
فَصْلٌ
الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ ، وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ ؛ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ السَّاحِرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا ؛ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَتْلِ الْعَمْدِ . وَإِنْ قَالَ : وَهُوَ يَقْتُلُ نَادِرًا ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَإِنْ قَالَ : أَخْطَأْتُ مِنِ اسْمِ غَيْرِهِ إِلَى اسْمِهِ ؛ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ ، ثُمَّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَدِيَةُ الْخَطَأِ الْمُخَفَّفَةِ كِلَاهُمَا فِي مَالِ السَّاحِرِ ، وَلَا تُطَالَبُ الْعَاقِلَةُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ لَا يُقْبَلُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي " الْوَجِيزِ " هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ خَطَأٌ وَسَبْقُ قَلَمٍ ، لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَلَا هُوَ فِي " الْوَسِيطِ " .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْأُمِّ " : لَوْ قَالَ : أُمَرِّضُ بِسِحْرِي وَلَا أَقْتُلُ ، وَأَنَا سَحَرْتُ فُلَانًا فَأَمْرَضْتُهُ ؛ عُزِّرَ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لَا أَمْرَضُ بِهِ ، وَلَكِنْ أُوذِيَ ؛ نُهِيَ عَنْهُ ؛ فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ كُلُّهُ حَرَامٌ .
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ : أَمْرَضْتُهُ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ بِهِ ؛ بَلْ بِسَبَبٍ آخَرَ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " أَنَّهُ لَوْثٌ يُقْسِمُ بِهِ الْوَلِيُّ ، وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ ؛ وَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي " الْأُمِّ " وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا إِلَى أَنْ 348 مَاتَ ، حَلَفَ الْوَلِيُّ ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ ، وَذَلِكَ قَدْ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ السَّاحِرِ ؛ وَإِنِ ادَّعَى السَّاحِرَ الْبُرْءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ الْبُرْءُ فِيهَا ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ نَصُّ " الْمُخْتَصَرِ " .
فَرْعٌ
قَالَ : قَتَلْتُ بِسِحْرِي جَمَاعَةً ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا ؛ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يُقْتَلُ حَدًّا ؛ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
فَرْعٌ
إِذَا أَصَابَ غَيْرَهُ بِالْعَيْنِ ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا قِصَاصَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ حَقًّا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ غَالِبًا ، وَلَا يُعَدُّ مُهْلِكًا .
قُلْتُ : وَلَا دِيَةَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا كَفَّارَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُعِينِ بِالْبَرَكَةِ ؛ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَلَا تَضُرَّهُ ، وَأَنْ يَقُولَ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَإِذَا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا " قَالَ الْعُلَمَاءُ : الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ : اغْسِلْ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَعِينِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهَا أَوْضَحْتُهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ " الْأَذْكَارِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقَتْلُ بِالسِّحْرِ لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ ، وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ ؛ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِ السَّاحِرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْجِنَايَاتِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : قَتَلْتُهُ بِسِحْرِي ، وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا ؛ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَتْلِ الْعَمْدِ . وَإِنْ قَالَ : وَهُوَ يَقْتُلُ نَادِرًا ، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَإِنْ قَالَ : أَخْطَأْتُ مِنِ اسْمِ غَيْرِهِ إِلَى اسْمِهِ ؛ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ ، ثُمَّ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَدِيَةُ الْخَطَأِ الْمُخَفَّفَةِ كِلَاهُمَا فِي مَالِ السَّاحِرِ ، وَلَا تُطَالَبُ الْعَاقِلَةُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ لَا يُقْبَلُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ فِي " الْوَجِيزِ " هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ خَطَأٌ وَسَبْقُ قَلَمٍ ، لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَلَا هُوَ فِي " الْوَسِيطِ " .
فَرْعٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْأُمِّ " : لَوْ قَالَ : أُمَرِّضُ بِسِحْرِي وَلَا أَقْتُلُ ، وَأَنَا سَحَرْتُ فُلَانًا فَأَمْرَضْتُهُ ؛ عُزِّرَ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لَا أَمْرَضُ بِهِ ، وَلَكِنْ أُوذِيَ ؛ نُهِيَ عَنْهُ ؛ فَإِنْ عَادَ عُزِّرَ ؛ لِأَنَّ السِّحْرَ كُلُّهُ حَرَامٌ .
فَرْعٌ
إِذَا قَالَ : أَمْرَضْتُهُ بِسِحْرِي وَلَمْ يَمُتْ بِهِ ؛ بَلْ بِسَبَبٍ آخَرَ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " أَنَّهُ لَوْثٌ يُقْسِمُ بِهِ الْوَلِيُّ ، وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ لَيْسَ بِلَوْثٍ ؛ وَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ فِي " الْأُمِّ " وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا إِلَى أَنْ 348 مَاتَ ، حَلَفَ الْوَلِيُّ ، وَأَخَذَ الدِّيَةَ ، وَذَلِكَ قَدْ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ السَّاحِرِ ؛ وَإِنِ ادَّعَى السَّاحِرَ الْبُرْءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ الْبُرْءُ فِيهَا ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ نَصُّ " الْمُخْتَصَرِ " .
فَرْعٌ
قَالَ : قَتَلْتُ بِسِحْرِي جَمَاعَةً ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا ؛ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يُقْتَلُ حَدًّا ؛ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
فَرْعٌ
إِذَا أَصَابَ غَيْرَهُ بِالْعَيْنِ ، وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْعَيْنِ فَلَا قِصَاصَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ حَقًّا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ غَالِبًا ، وَلَا يُعَدُّ مُهْلِكًا .
قُلْتُ : وَلَا دِيَةَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا كَفَّارَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْعَائِنِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُعِينِ بِالْبَرَكَةِ ؛ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَلَا تَضُرَّهُ ، وَأَنْ يَقُولَ : مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعَيْنُ حَقٌّ ، وَإِذَا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا " قَالَ الْعُلَمَاءُ : الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ : اغْسِلْ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى الْمَعِينِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ وَغَيْرِهَا أَوْضَحْتُهَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ " الْأَذْكَارِ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث