روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
الصفحة 1889 · ص. المطبوع 56
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ .
فَإِذَا أَتْلَفَ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ أَوْ عَكْسُهُ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، ضَمِنَ قَطْعًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنَ الْقِصَاصِ وَالْقِيمَةِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِتَالِ ، فَمَا يُتْلِفُهُ الْعَادِلُ عَلَى الْبَاغِي لَا يَضْمَنُهُ ، وَمَا يُتْلِفُهُ الْبَاغِي عَلَى الْعَادِلِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ هَلْ يَضْمَنُهُ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا ، فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا ، فَفِي الْقِصَاصِ طَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ لِشُبْهَةِ تَأْوِيلِهِمْ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ ، فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى الدِّيَةِ ، فَهِيَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَهَلْ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْعَمْدِ ، فَتَتَعَجَّلُ الدِّيَّةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، أَمْ حُكْمُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، فَتَتَأَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، كَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ ، فَتَجِبُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا قِصَاصًا أَوْ دِيَةً ، 56 وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ طَرْدًا لِلْإِهْدَارِ ، وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْمُسَامَحَةِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ .
فَرْعٌ
الْقَوْلَانِ فِيمَا أُتْلِفَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، وَتَوَلَّدُ مِنْهُ هَلَاكُهُ ، فَلَوْ أُتْلِفَ فِي الْقِتَالِ مَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِتَالِ ، وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا كَالْمُتْلِفِ قَبْلَ الْقِتَالِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ .
فَرْعٌ
الْأَمْوَالُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْقِتَالِ يَجِبُ رَدُّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إِلَى أَصْحَابِهَا ، يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ ، فَإِنْ أُتْلِفْتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، وَجَبَ الضَّمَانُ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتَوْلَى بَاغٍ عَلَى أَمَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ لَأَهْلِ الْعَدْلِ ، فَوَطِئَهَا ، أَلْزَمَهُ الْحَدَّ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، فَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ ؟ قِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِ الْمَالِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَأْخُوذَ بَعْدَ الِانْهِزَامِ ، وَلَوِ اسْتَوْلَى حَرْبِيٌّ عَلَى أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ وَأَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَغَيْرُ نَسِيبٍ ، وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ الْأَحْكَامَ .
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي سَبَقَ مِنْ حُكْمِ الْإِتْلَافِ هُوَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ، فَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ لِلْإِمَامِ بِتَأْوِيلِ بِلَا شَوْكَةٍ ، فَيَلْزَمُهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ الْقِتَالِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِلَا تَأْوِيلٍ ، فَفِي ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ قَطْعًا كَعَكْسِهِ ، 57 وَأَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ كَالْبَاغِي ; لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنِ الْبَاغِي لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ ، فَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي الْقِتَالِ ، ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا ، فَفِي ضَمَانِهِمُ الْقَوْلَانِ كَالْبُغَاةِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ : لَا ضَمَانَ ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ قَاضِي الْمُرْتَدِّينَ قَطْعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث