روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
الصفحة 1895 · ص. المطبوع 83
فَصْلٌ
فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ وَفِي مَعْنَاهَا إِسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ .
وَقَدْ وَصَفَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوْبَتَهُ فَقَالَ : أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ ، صَارَ مُسْلِمًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافِ قَوْلٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الظِّهَارِ ، بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْكُفَّارِ وَعَقَائِدِهِمْ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : إِنْ كَانَ الْكَافِرُ وَثَنِيًّا أَوْ ثَنَوِيًّا لَا يُقِرُّ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، فَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، مُنْكِرًا نُبُوَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ يَقُولُ : الرِّسَالَةُ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَقُولَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، أَوْ يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ ، وَإِنْ كَانَ كُفْرُهُ بِجُحُودِ فَرْضٍ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُحَرَّمٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ، وَيَرْجِعَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْتَحَنَ كُلُّ كَافِرٍ أَسْلَمَ بِالْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ ، وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ : أَنَا وَلِيُّ مُحَمَّدٍ ، لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُهُ كَذَا وَلَوْ قَالَ : أَنَا مِثْلُكُمْ ، أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ آمَنْتُ ، أَوْ أَسْلَمْتُ ، لَمْ يَصِحَّ إِسْلَامُهُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ عَلَى خِلَافِ عَقِيدَتِهِ ، كَفَرْضِيَّةِ إِحْدَى الصَّلَوَاتِ ، أَوْ أَقَرَّ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ، وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَافِرًا إِذَا جَحَدَهُ ، يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسَلَّمًا إِذَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ 83 سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، فَإِنِ امْتَنَعَ ، قُتِلَ كَالْمُرْتَدِّ ، وَلَوْ أَقَرَّ يَهُودِيٌّ بِرِسَالَةِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِي قَوْلٍ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ جَحَدَ رِسَالَتَهُ ، كَفَرَ ، نَقَلَ هَذَا كُلَّهُ الْبَغَوِيُّ وَهُوَ طَرِيقَةٌ ، ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ نَسَبهَا إِلَى الْمُحَقِّقِينَ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خِلَافُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث