روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء العاشر
86 كِتَابُ حَدِّ الزِّنَا
هُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْكَبَائِرِ ، وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، وَفِيهِ بَابَانِ
الْأَوَّلُ : فِيمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَمَعْرِفَةُ الْحَدِّ .
وَضَابِطُ الْمُوجِبِ أَنَّ إِيلَاجَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ يُشْتَهَى طَبْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ ، فَإِنْ كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا ، فَحَدُّهُ الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَدُ مَعَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُجْلَدُ ، ثُمَّ يُرْجَمُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصِنٍ ، فَوَاجِبُهُ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُحْصَنِ هُنَا ثَلَاثُ صِفَاتٍ .
إِحْدَاهَا : التَّكْلِيفُ ، فَلَا حَدَّ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ، لَكِنْ يُؤَدَّبَانِ بِمَا يَزْجُرُهُمَا .
الثَّانِيَةُ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَيْسَ الرَّقِيقُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ مُحْصَنِينَ .
الثَّالِثَةُ : الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّنْ يُنْزِلُ ، وَيَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ ، وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَهَلْ يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ؟ قَوْلَانِ ، الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : لَا ، وَهَلْ يَحْصُلُ بِوَطْءِ زَوْجَةٍ قَبْلَ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : لَا ، فَلَا يَجِبُ الرَّجْمُ عَلَى مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ رَقِيقٌ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ كَمَالِهِ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ دُونَ الرَّقِيقِ ، وَوَجْهٌ رَابِعٌ عَكْسُهُ ، فَإِنْ شَرَطْنَا وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّانِي الْآخَرَ كَامِلًا حِينَئِذٍ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا : لَا .
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَامِلًا دُونَ الْآخَرِ ، صَارَ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ; لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا 87 غَيْرَ كَامِلٍ ، لَمْ يَصِرِ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ نَقْصُ النَّاقِصِ بِالرِّقِّ ، صَارَ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ، وَإِنْ كَانَ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، فَلَا ، وَقَالَ الْإِمَامُ : هَذَا الْخِلَافُ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِيهِ الْجِنْسُ الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا ، حَصَلَ قَطْعًا .
فَرْعٌ
إِذَا زَنَى الْبِكْرُ بِمُحْصَنَةٍ ، أَوِ الْمُحْصِنُ بِبِكْرٍ ، رُجِمَ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا ، وَجُلِدَ الْآخَرُ وَغُرِّبَ .
فَرْعٌ
الرَّقِيقُ يُجْلَدُ خَمْسِينَ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، وَفِيمَنْ نَصِفُهُ حُرٌّ وَنَصِفُهُ رَقِيقٌ وَجْهُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ حَدِّ الْحُرِّ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَافَقَ نَوْبَةَ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ ، وَإِلَّا فَحَدُّ الْعَبْدِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهَلْ يُغَرَّبُ الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ أَمْ سَنَةً أَمْ لَا يُغَرَّبُ ؟ أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا : الْأَوَّلُ .
هُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الْكَبَائِرِ ، وَمُوجِبٌ لِلْحَدِّ ، وَفِيهِ بَابَانِ
الْأَوَّلُ : فِيمَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، وَمَعْرِفَةُ الْحَدِّ .
وَضَابِطُ الْمُوجِبِ أَنَّ إِيلَاجَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ يُشْتَهَى طَبْعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْحَدِّ ، فَإِنْ كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا ، فَحَدُّهُ الرَّجْمُ وَلَا يُجْلَدُ مَعَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُجْلَدُ ، ثُمَّ يُرْجَمُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصِنٍ ، فَوَاجِبُهُ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُحْصَنِ هُنَا ثَلَاثُ صِفَاتٍ .
إِحْدَاهَا : التَّكْلِيفُ ، فَلَا حَدَّ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ ، لَكِنْ يُؤَدَّبَانِ بِمَا يَزْجُرُهُمَا .
الثَّانِيَةُ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَيْسَ الرَّقِيقُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ مُحْصَنِينَ .
الثَّالِثَةُ : الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّنْ يُنْزِلُ ، وَيَحْصُلُ بِوَطْءٍ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ ، وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَهَلْ يَحْصُلُ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ؟ قَوْلَانِ ، الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : لَا ، وَهَلْ يَحْصُلُ بِوَطْءِ زَوْجَةٍ قَبْلَ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : لَا ، فَلَا يَجِبُ الرَّجْمُ عَلَى مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ رَقِيقٌ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ كَمَالِهِ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ دُونَ الرَّقِيقِ ، وَوَجْهٌ رَابِعٌ عَكْسُهُ ، فَإِنْ شَرَطْنَا وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الزَّانِي الْآخَرَ كَامِلًا حِينَئِذٍ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا : لَا .
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَامِلًا دُونَ الْآخَرِ ، صَارَ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ; لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَالثَّانِي : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا 87 غَيْرَ كَامِلٍ ، لَمْ يَصِرِ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ، وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ نَقْصُ النَّاقِصِ بِالرِّقِّ ، صَارَ الْكَامِلُ مُحْصَنًا ، وَإِنْ كَانَ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ ، فَلَا ، وَقَالَ الْإِمَامُ : هَذَا الْخِلَافُ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِيهِ الْجِنْسُ الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا ، حَصَلَ قَطْعًا .
فَرْعٌ
إِذَا زَنَى الْبِكْرُ بِمُحْصَنَةٍ ، أَوِ الْمُحْصِنُ بِبِكْرٍ ، رُجِمَ الْمُحْصَنُ مِنْهُمَا ، وَجُلِدَ الْآخَرُ وَغُرِّبَ .
فَرْعٌ
الرَّقِيقُ يُجْلَدُ خَمْسِينَ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْقِنُّ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، وَفِيمَنْ نَصِفُهُ حُرٌّ وَنَصِفُهُ رَقِيقٌ وَجْهُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ حَدِّ الْحُرِّ ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَافَقَ نَوْبَةَ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ ، وَإِلَّا فَحَدُّ الْعَبْدِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَهَلْ يُغَرَّبُ الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ أَمْ سَنَةً أَمْ لَا يُغَرَّبُ ؟ أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا : الْأَوَّلُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث