روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الحادي عشر
الثَّانِيَةُ : لِيُقْبِلْ عَلَيْهِمَا بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ، وَلَا يُمَازِحُ أَحَدَهُمَا ، وَلَا يُضَاحِكُهُ ، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَا يُسَارُّهُ ، وَلَا يَنْهَرُهُمَا ، وَلَا يَصِيحُ عَلَيْهِمَا إِذَا لَمْ يَفْعَلَا مَا يَقْتَضِي التَّأْدِيبَ ، وَلَا يَتَعَنَّتُ الشُّهُودَ بِأَنْ يَقُولَ : لِمَ تَشْهَدُونَ ؟ وَمَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ ؟ وَلَا يُلَقِّنُ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى بِأَنْ يَقُولَ : ادَّعِ عَلَيْهِ كَذَا ، وَلَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ ، وَلَا يُجْرِي الْمَسَائِلَ إِلَى النُّكُولِ عَلَى الْيَمِينِ ، وَكَذَا لَا يُلَقِّنُ الشَّاهِدَ الشَّهَادَةَ ، وَلَا يُجَرِّئُهُ إِذَا مَالَ إِلَى التَّوَقُّفِ ، وَلَا يُشَكِّكُهُ وَلَا يَمْنَعُهُ إِذَا أَرَادَ الشَّهَادَةَ . هَذَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَمَّا فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْقَاضِي 162 يُرْشِدُ إِلَى الْإِنْكَارِ عَلَى مَا هُوَ مُوَضَّحٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَإِذَا كَانَ يَدَّعِي دَعْوَى غَيْرَ مُحَرَّرَةٍ ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجُوزُ أَنْ تُبَيَّنَ لَهُ كَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ ، وَتَعْرِيفُ الشَّاهِدِ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْعُدَّةِ : أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ، وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِفْسَارِ بِأَنْ يَدَّعِيَ دَرَاهِمَ ، فَيَقُولُ : أَهِيَ صِحَاحٌ أَمْ مَكْسُورَةٌ ؟ وَيُسْتَحَبُّ إِذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يُجْلِسَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ ، وَيَقُولَ : قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْكَ بِكَذَا ، وَرَأَيْتُ الْحُكْمَ عَلَيْكَ . لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِقَلْبِهِ ، وَأَبْعَدَ عَنِ التُّهْمَةِ ، وَنَصَّ فِي " الْأُمِّ " أَنَّهُ يَنْدُبُهُمَا إِلَى الصُّلْحِ بَعْدَ ظُهُورِ وَجْهِ الْحُكْمِ ، وَيُؤَخِّرُ الْحُكْمَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ إِذَا سَأَلَهُمَا ، فَجَعَلَاهُ فِي حِلٍّ مِنَ التَّأْخِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى التَّحْلِيلِ لَمْ يُؤَخِّرْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث